المسكين ، ففي سقوط الزكاة احتمالان . لان معرفة القابض لا تشترط ، فكذا معرفة
الدافع .
قلت : الأرجح : السقوط . وبقيت من الباب مسائل تقدمت في باب أداء
الزكاة وغيره . وبقيت مسائل ، لم يذكرها الامام الرافعي هنا .
منها : قال الصيمري : كان الشافعي رحمه الله في القديم ، يسمي ما يؤخذ من
الماشية صدقة ، ومن النقدين زكاة ، ومن المعشرات عشرا فقط . ثم رجع عنه
وقال : يسمى الجميع زكاة وصدقة .
ومنها : الاختلاف . قال أصحابنا : اختلاف رب المال والساعي على
ضربين . أحدهما : أن يكون دعوى رب المال لا تخالف الظاهر ، والثاني :
تخالفه . وفي الضربين ، إذا اتهمه الساعي ، حلفه ، واليمين في الضرب الأول
مستحبة بلا خلاف . فان امتنع عن اليمين ، ترك ولا شئ .
وأما الضرب الثاني : فاليمين فيه مستحبة أيضا على الأصح ، وعلى الثاني :
واجبة ، فإن قلنا : مستحبة ، فامتنع ، فلا شئ عليه ، وإلا أخذت منه لا بالنكول ،
بل بالسبب السابق . فمن الصور التي لا يكون قوله فيها مخالفا للظاهر ، أن يقول :
لم يحل الحول بعد .
ومنها : أن يقول الساعي : كانت ماشيتك نصابا ثم توالدت ، فيضم الأولاد
إلى الأمهات ، ويقول رب المال : لم تكن نصابا ، وإنما تمت نصابا بالأولاد ، فابتدأ
الحول من حين التولد .
ومنها : أن يقول الساعي : هذه السخال توالدت من نفس النصاب قبل
الحول ، فقال : بل بعد الحول ، أو من غير النصاب . ومن الصور التي تخالف فيها
الظاهر ، أن يقول الساعي : مضى عليك حول ، فقال المالك : كنت بعته في أثناء
الحول ، ثم اشتريته ، أو قال : أخرجت زكاته ، وقلنا : يجوز أن يفرق بنفسه . وقد
سبقت هذه المسألة في باب أداء الزكاة ، ولو قال : هذا المال وديعة ، فقال
روضة الطالبين — صفحة 201
مساهمون: النووي
ص٢٠١