فصل يشترط في الساعي كونه مسلما ، مكلفا ، عدلا ، حرا ، فقيها
بأبواب الزكاة . هذا إذا كان التفويض عاما ، فإن عين الامام شيئا يأخذه ، لم يعتبر
الفقه . قال الماوردي : وكذا لا يعتبر الاسلام والحرية .
قلت : عدم اشتراط الاسلام ، فيه نظر . والله أعلم .
وفي جواز كون العامل هاشميا ، أو من المرتزقة ، خلاف سبق . وفي
الأحكام السلطانية للماوردي : أنه يجوز أن يفوض إلى من تحرم عليه الزكاة من
ذوي القربى ، ولكن يكون رزقه من المصالح . وإذا قلد الاخذ وحده ، أو القسمة
وحدها ، لم يتول إلا ما قلد ، وإن أطلق التقليد تولى الامرين . وإنه إذا كان العامل
جائزا في أخذ الصدقة ، عادلا في قسمتها ، جاز كتمها عنه ، وجاز دفعها إليه ، وإن
كان عادلا في الاخذ ، جائزا في القسمة ، وجب كتمها عنه . فإن أخذها طوعا أو
كرها ، لم تجزئ ، وعلى أرباب الأموال إخراجها بأنفسهم . وهذا خلاف ما في
التهذيب : أنه إذا دفع إلى الامام الجائر ، سقط عنه الفرض ، وإن لم يوصله
المستحقين ، إلا أن يفرق بين الدفع إلى الامام وإلى العامل .
قلت : لا فرق ، والأصح : الاجزاء فيهما . والله أعلم .
فصل وسم النعم جائز في الجملة ووسم نعم الزكاة والفيئ ، لتتميز ،
وليردها من وجدها ضالة ، وليعرف المتصدق ولا يمتلكها ، لأنه يكره أن يتصدق
بشئ ، ثم يشتريه ، هكذا قاله الشافعي رحمه الله . وليكن الوسم على موضع صلب ظاهر ، لا يكثر الشعر عليه . والأولى في الغنم : الآذان . وفي الإبل والبقر :
الأفخاذ . ويكره الوسم على الوجه .
قلت : هكذا قال صاحب العدة وغيره : أنه مكروه . وقال صاحب