تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فليس على الرقيق فطرة نفسه ، ولا فطرة زوجته . ولو ملكه السيد عبدا ، وقلنا : يملكه ، سقطت فطرته عن سيده ، لزوال ملكه ، ولا تجب على المتملك لضعف ملكه . وفي المكاتب ثلاثة أقوال ، أو أوجه . أصحها : لا فطرة عليه ، ولا على سيده عنه ، والثاني : تجب على سيده ، والثالث : تجب عليه في كسبه كنفقته . والخلاف في أن المكاتب عليه فطرة نفسه يجري في أن عليه فطرة زوجته وعبيده . والمدبر ، والمستولدة ، كالقن . ومن بعضه حر ، سبق حكمه .
الأمر الثالث : اليسار . فالمعسر لا فطرة عليه ، وكل من لم يفضل عن قوته وقوت من في نفقته ، ليلة العيد ويومه ، ما يخرجه في الفطرة ، فهو معسر ، ومن فضل عنه ما يخرجه في الفطرة من أي جنس كان من المال ، فهو موسر . ولم يذكر الشافعي وأكثر الأصحاب في ضبط اليسار والاعسار ، إلا هذا القدر . وزاد الامام : فاعتبر كون الصاع فاضلا عن مسكنه وعبده الذي يحتاج إليه في خدمته . وقال : لا يحسب عليه في هذا الباب ما لا يحسب في الكفارة . وإذا نظرت كتب الأصحاب لم تجد ما ذكره ، وقد يغلب على ظنك أنه لا خلاف في المسألة ، وأن الذي ذكره ، كالبيان والاستدراك لما أهمله الأولون ، وربما استشهدت بكونهم لم يذكروا دست ثوب يلبسه ، ولا شك في اعتباره ، فإن الفطرة ليست بأشد من الدين ، وهو مبقى عليه في الدين ، لكن الخلاف ثابت ، فان الشيخ أبا علي حكى وجها ، أن عبد الخدمة لا يباع في الفطرة ، كما لا يباع في الكفارة ، ثم أنكر عليه وقال : لا يشترط في الفطرة كونه فاضلا عن كفايته ، بل المعتبر قوت يومه كالدين ، بخلاف الكفارة ، فإن لها بدلا ،
روضة الطالبين — صفحة 160 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض