فليس على الرقيق فطرة نفسه ، ولا فطرة زوجته . ولو ملكه السيد عبدا ،
وقلنا : يملكه ، سقطت فطرته عن سيده ، لزوال ملكه ، ولا تجب على المتملك
لضعف ملكه . وفي المكاتب ثلاثة أقوال ، أو أوجه . أصحها : لا فطرة عليه ،
ولا على سيده عنه ، والثاني : تجب على سيده ، والثالث : تجب عليه في كسبه
كنفقته . والخلاف في أن المكاتب عليه فطرة نفسه يجري في أن عليه فطرة زوجته
وعبيده . والمدبر ، والمستولدة ، كالقن . ومن بعضه حر ، سبق حكمه .
الأمر الثالث : اليسار .
فالمعسر لا فطرة عليه ، وكل من لم يفضل عن قوته وقوت من في نفقته ، ليلة
العيد ويومه ، ما يخرجه في الفطرة ، فهو معسر ، ومن فضل عنه ما يخرجه في الفطرة
من أي جنس كان من المال ، فهو موسر . ولم يذكر الشافعي وأكثر الأصحاب في
ضبط اليسار والاعسار ، إلا هذا القدر . وزاد الامام : فاعتبر كون الصاع فاضلا عن
مسكنه وعبده الذي يحتاج إليه في خدمته . وقال : لا يحسب عليه في هذا الباب ما
لا يحسب في الكفارة . وإذا نظرت كتب الأصحاب لم تجد ما ذكره ، وقد يغلب على
ظنك أنه لا خلاف في المسألة ، وأن الذي ذكره ، كالبيان والاستدراك لما أهمله
الأولون ، وربما استشهدت بكونهم لم يذكروا دست ثوب يلبسه ، ولا شك في
اعتباره ، فإن الفطرة ليست بأشد من الدين ، وهو مبقى عليه في الدين ، لكن
الخلاف ثابت ، فان الشيخ أبا علي حكى وجها ، أن عبد الخدمة لا يباع في
الفطرة ، كما لا يباع في الكفارة ، ثم أنكر عليه وقال : لا يشترط في الفطرة كونه
فاضلا عن كفايته ، بل المعتبر قوت يومه كالدين ، بخلاف الكفارة ، فإن لها بدلا ،