الذي قالاه ، لا نعرفه لغيرهما ، بل قطع الأصحاب بالوجوب هنا وهناك . وأما العبد
المغصوب والضال ، فالمذهب : وجوب فطرته . وقيل : قولان ، كزكاة
المغصوب . وطرد ابن عبدان هذا الخلاف فيما إذا حيل بينه وبين زوجته وقت
الوجوب . وأما العبد الغائب ، فان علم حياته وكان في طاعته ، وجبت فطرته ، وإن
كان آبقا ، ففيه الطريقان ، كالمغصوب . وإن كان لم يعلم حياته ، وانقطع خبره مع
تواصل الرفاق ، فطريقان . أحدهما : القطع بوجوبها ، والثاني : على قولين .
والمذهب : على الجملة وجوبها . والمذهب : أن هذا العبد لا يجزئ عتقه عن
الكفارة . ثم إذا أوجبنا الفطرة في هذه الصور ، فالمذهب : وجوب إخراجها في
الحال . ونص في الاملاء على قولين فيه .
فرع العبد ينفق على زوجته من كسبه ، ولا يخرج الفطرة عنها حرة كانت
أو أمة ، لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه ، فكيف يحمل عن غيره ؟ بل تجب على الزوجة
فطرة نفسها إن كانت حرة ، وعلى السيد إن كانت أمة على المذهب فيهما .
وقيل : فيهما القولان السابقان فيما إذا كان الزوج حرا معسرا . ولو ملك السيد عبده
شيئا ، وقلنا : يملكه ، لم يكن له إخراج فطرة زوجته استقلالا ، لأنه ملك ضعيف ،
فلو صرح في الاذن بالصرف إلى هذه الجهة ( فوجهان ) فإن قلنا : له ذلك ،
فليس للسيد الرجوع عن الاذن بعد دخول الوقت ، لان الاستحقاق إذا ثبت فلا مدفع له .
فرع إذا أوصى بمنفعة عبد لرجل ، وبرقبته لآخر ، ففطرته على الموصى
له بالرقبة قطعا . وهل تجب نفقته عليه ، أم على الآخر ، أو في بيت المال ؟
( فيه ) ثلاثة أوجه .
قلت : الأصح : أنها على مالك الرقبة ، وأن الفطرة كالنفقة وهي معادة في