تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الخلاف في فطرة الزوجة فقط . أما فطرة المملوك والقريب ، فتجب على المؤدي ابتداء قطعا ، لان المؤدى عنه ، لا يصلح للايجاب لعجزه . ثم حيث فرض الخلاف وقلنا بالتحمل ، فهو كالضمان ، أم كالحوالة ؟ قولان حكاهما أبو العباس الروياني في المسائل الجرجانيات فلو كان الزوج معسرا ، والزوجة أمة ، أو حرة موسرة ، فطريقان . أصحهما : فيهما قولان بناء على الأصل المذكور . إن قلنا : الوجوب يلاقي المؤدى عنه أولا ، وجبت الفطرة على الحرة وسيد الأمة ، وإلا فلا تجب على أحد ، والطريق الثاني : تجب على سيد الأمة ، ولا تجب على الحرة ، وهو المنصوص . والفرق ، كمال تسليم الحرة نفسها ، بخلاف الأمة . قلت : الطريق الثاني : أصح . والله أعلم . أما إذا نشزت ، فتسقط فطرتها عن الزوج قطعا . قال الامام : والوجه عندي القطع بإيجاب الفطرة عليها وإن قلنا : لا يلاقيها الوجوب ، لأنها بالنشوز خرجت عن إمكان التحمل . ولو كان زوج الأمة موسرا ، ففطرتها كنفقتها ، وبيانها في بابها . وأما خادم الزوجة ، فان كانت مستأجرة ، لم تجب فطرتها ، وإن كانت من إماء الزوج ، فعليه فطرتها ، وإن كانت من إماء الزوجة ، والزوج ينفق عليها ، لزمها فطرتها ، لأنه يمونها ، نص عليه الشافعي رحمه الله في المختصر وقال الامام : الأصح عندي : أنها لا تلزمه .
فرع لو أخرجت الزوجة فطرة نفسها مع يسار الزوج بغير إذنه ، ففي إجزائها وجهان . إن قلنا : الزوج متحمل ، أجزأ ، وإلا ، فلا ، ويجري الوجهان فيما لو تكلف من فطرته على قريبه ، باستقراض أو غيره ، وأخرج بغير إذنه . والمنصوص في المختصر : الاجزاء . ولو أخرجت الزوجة أو القريب بإذن من عليه ، أجزأ بلا خلاف ، بل لو قال الرجل لغيره : أد عني فطرتي ، ففعل ، أجزأه ، كما لو قال : اقض ديني .