تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
المعدن ، إلا في الذهب والفضة . هذا هو المذهب المشهور الذي قطع به الأصحاب . وحكي وجه : أنه تجب زكاة كل مستخرج منه ، منطبعا كان ، كالحديد والنحاس ، أو غيره ، كالكحل والياقوت ، وهذا شاذ منكر . وفي واجب النقدين المستخرجين منه ، ثلاثة أقوال . أظهرها : ربع العشر ، والثاني : الخمس ، والثالث : إن ناله بلا تعب ومؤونة ، فالخمس ، وإلا فربع العشر . ثم الذي اعتمده الأكثرون على هذا القول في ضبط الفرق ، الحاجة إلى الطحن ، والمعالجة بالنار ، والاستغناء عنهما ، فما احتاج ، فربع العشر ، وما استغنى عنهما ، فالخمس . والمذهب : أنه يشترط كونه نصابا . وقيل : في اشتراطه قولان . والمذهب المنصوص عليه في معظم كتب الشافعي رحمة الله عليه : أنه لا يشترط الحول . وقيل : في اشتراطه قولان . ووجه المذهب فيهما القياس على المعشرات ، ولان ما دون النصاب لا يحتمل المواساة ، وإنما يعتبر الحول للتمكن من تنمية المال ، وهذا نما في نفسه .
فرع إذا اشترطنا النصاب ، فليس من شرطه أن ينال في الدفعة الواحدة نصابا ، بل ما ناله بدفعات ضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل وتواصل النيل . قال في التهذيب : ولا يشترط بقاء ما استخرج في ملكه . فلو تتابع العمل ، ولم يتواصل النيل ، بل حفر المعدن زمانا ، ثم عاد النيل ، فإن كان زمن الانقطاع يسيرا ، ضم أيضا ، وإلا ، فقولان . الجديد : الضم . والقديم : لا ضم . وإن قطع العمل ثم عاد إليه ، فإن كان القطع لغير عذر ، فلا ضم ، طال الزمان أم قصر ، لاعراضه . وإن قطع لعذر ، فالضم ثابت إن قصر الزمان ، وإن طال ، فكذلك عند الأكثرين . وفي وجه : لا ضم . وفي حد الطول أوجه . أصحها : الرجوع إلى العرف ، والثاني : ثلاثة أيام ، والثالث : يوم كامل . ثم إصلاح الآلات وهرب العبيد والأجراء من الاعذار بلا خلاف . وكذلك السفر