من الاحياء فيها ، ولكن ما أخذه قبل إزعاجه يملكه ، كما لو احتطب . وهل عليه
حق المعدن ؟ يبنى على أن مصرف حق المعدن ماذا ؟ فان أوجبنا فيه ربع العشر ،
فمصرفه مصرف الزكوات ، وإن أوجبنا الخمس ، فطريقان . المذهب والذي قطع
به الأكثرون : مصرف الزكوات ، والثاني : على قولين . أظهرهما : هذا ، والثاني :
مصرف خمس خمس الفيئ . فإن قلنا : بهذا ، أخذ من الذمي الخمس ، وإن قلنا
بالمذهب ، لم يؤخذ منه شئ . وعلى المذهب تشترط النية فيه . وعلى قول مصرف
الفيئ ، لا تشترط النية . ولو كان المستخرج من المعدن مكاتبا ، لم يمنع ولا
زكاة . ولو نال العبد من المعدن شيئا ، فهو لسيده وعليه واجبة . ولو أمره السيد بذلك
ليكون النيل له ، فقد بناه صاحب الشامل على القولين في ملك العبد بتمليك
السيد ، وحظ الزكاة من القولين ما قدمناه .
واعلم أن السلطان والحاكم ، يزعج الذمي عن معدن دار الاسلام . وينقدح
جواز إزعاجه لكل مسلم ، لأنه صاحب حق فيه .
فرع لو استخرج اثنان من معدن نصابا ، فوجوب الزكاة يبنى على ثبوت الخلطة في غير المواشي .
فرع إذا قلنا بالمذهب : إن الحول لا يعتبر ، فوقت وجوب حق المعدن
حصول النيل في يده ، ووقت الاخراج ، التخليص والتنقية . فلو أخرج قبل التنقية
من التراب والحجر ، لم يجز ، وكان مضمونا على الساعي ، يلزمه رده . فلو اختلفا
في قدره بعد التلف ، أو قبله ، فالقول قول الساعي مع يمينه ، ومؤونة التخليص
والتنقية على المالك ، كمؤونة الحصاد والدياس . فلو تلف بعضه قبل التمييز ، فهو
كتلف بعض المال قبل الامكان .
قلت : وإذا امتنع من تخليصه ، أجبر . والله أعلم .
فصل الركاز دفين الجاهلية ، ويجب فيه الخمس ، ويصرف مصرف