والثاني : أن القولين مخصوصان بما إذا اتفق الحولان ، بأن يشتري بعروض القنية
نصاب سائمة للتجارة . فعلى هذا ، فيه طريقان . أصحهما وبه قطع المعظم : أن
المتقدم يمنع المتأخر قولا واحدا ، فعليه زكاة التجارة في الصورة المذكورة .
والطريق الثاني : على وجهين . أحدهما : هذا ، والثاني : أن المتقدم يرفع حكم
المتأخر ، ويتجرد . وإذا طردنا القولين فيما إذا تقدم حول التجارة ، فإن غلبنا زكاة
التجارة ، فذاك ، وإن غلبنا العين ، فوجهان . أحدهما : تجب عند تمام حولها ،
وما سبق من حول التجارة يبطل . وأصحهما : تجب زكاة التجارة عند تمام حولها ،
لئلا يبطل بعض حولها ، ثم يستفتح حول زكاة العين من منقرض حولها ، وتجب زكاة
العين في سائر الأحوال .
فرع لو اشترى نخيلا للتجارة ، فأثمرت ، أو أرضا مزروعة ، فأدرك
الزرع ، وبلغ الحاصل نصابا ، عاد القولان في أن الواجب زكاة العين ، أم التجارة ؟
فإن لم يكمل أحد النصابين ، أو كملا ولم يتفق الحولان ، استمر التفصيل الذي
سبق . ثم هذا الذي ذكرناه ، فيما إذا كانت الثمرة حاصلة عند المشتري ، وبدا
الصلاح في ملكه . أما إذا أطلعت بعد الشراء ، فهذه ثمرة حدثت من شجر التجارة ،
وفي ضمها إلى مال التجارة ، وجهان تقدما ، فإن ضممناها ، فهي كالحاصلة عند
الشراء ، وتنزل منزلة زيادة متصلة ، أو أرباح متجددة في قيمة العرض ، ولا تنزل
منزلة ربح بنض ، ليكون حولها على الخلاف السابق فيه . فإن قلنا : ليست مال
تجارة ، فمقتضاه وجوب زكاة العين فيها بلا خلاف ، وتخصيص زكاة التجارة بالأرض
والأشجار .
التفريع : إن غلبنا زكاة العين ، أخرج العشر أو نصفه من الثمار والزرع ، وهل
تسقط به زكاة التجارة
عن قيمة جذع النخل ، وتبن الزرع ؟ وجهان . أصحهما :