الحال الثاني : أن يشتري بها عرضا قبل تمام الحول ، فطريقان . أصحهما :
أنه كما لو أمسك الناض ، والثاني : القطع بأنه يزكي الجميع بحول الأصل .
الحال الثالث : إذا نض بعد تمام الحول ، فإن ظهرت الزيادة قبل تمام
الحول ، زكى الجميع بحول الأصل بلا خلاف ، وإن ظهرت بعد تمامه ، فوجهان .
أحدهما : هكذا ، وأصحهما : يستأنف للربح حولا . وجميع ما ذكرناه فيما إذا
اشترى العرض بنصاب من النقد ، أو بعرض قيمة نصاب . فأما إذا اشترى بمائة
درهم مثلا ، وباعه بعد ستة أشهر بمائتي درهم ، وبقيت عنده إلى تمام الحول من
حين الشراء ، فان قلنا بالأصح : إن النصاب لا يشترط إلا في الحول ، بني
على القولين في أن الربح من الناض هل يضم إلى الأصل في الحول ؟ إن قلنا :
نعم ، فعليه زكاة المائتين ، وإن قلنا : لا ، لم يزك مائة الربح إلا بعد ستة أشهر
أخرى ، وإن قلنا : النصاب يشترط في جميع الحول ، أو في طرفيه ، فابتداء الحول
الجميع من حين باع ونض ، فإذا تم ، زكى المائتين .
فرع ملك عشرين دينارا ، فاشترى بها عرضا للتجارة ثم باعه بعد ستة أشهر
من ابتداء الحول بأربعين دينارا ، واشترى بها سلعة أخرى ثم باعها بعد تمام
الحول بمائة ، فان قلنا : الربح من الناض لا يفرد بحول ، فعليه زكاة جميع
المال ، وإلا فعليه زكاة خمسين دينارا ، لأنه اشترى السلعة الثانية بأربعين ، منها
عشرون رأس ماله الذي مضى عليه ستة أشهر ، وعشرون ربح استفاده يوم باع
الأول . فإذا مضت ستة أشهر ، فقد تم الحول على نصف السلعة ، فيزكيه بزيادته ،
وزيادته ثلاثون دينارا ، لأنه ربح على العشرينتين ستين ، وكان ذلك كامنا وقت تمام
الحول . ثم إذا مضت ستة أشهر أخرى ، فعليه زكاة العشرين الثانية ، فان حولها
حينئذ تم ، ولا يضم إليها ربحها ، لأنه صار ناضا قبل تمام حولها ، فإذا مضت ستة
أشهر أخرى ، فعليه زكاة ربحها ، وهو الثلاثون الباقية ، فان كانت الخمسون التي
أخرج زكاتها في الحول الأول باقية عنده ، فعليه زكاتها أيضا للحول الثاني مع
الثلاثين ، هذا الذي ذكرناه هو قول ابن الحداد تفريعا على أن الناض لا يفرد ربحه
بحول ، وحكى الشيخ أبو علي وجهين آخرين ضعيفين .
أحدهما : يخرج عند البيع الثاني زكاة عشرين . وإذا مضت ستة أشهر ،
أخرج زكاة عشرين أخرى ، وهي التي كانت ربحا في الحول الأول . فإذا مضت ستة