تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الحال الثاني : أن يشتري بها عرضا قبل تمام الحول ، فطريقان . أصحهما : أنه كما لو أمسك الناض ، والثاني : القطع بأنه يزكي الجميع بحول الأصل . الحال الثالث : إذا نض بعد تمام الحول ، فإن ظهرت الزيادة قبل تمام الحول ، زكى الجميع بحول الأصل بلا خلاف ، وإن ظهرت بعد تمامه ، فوجهان . أحدهما : هكذا ، وأصحهما : يستأنف للربح حولا . وجميع ما ذكرناه فيما إذا اشترى العرض بنصاب من النقد ، أو بعرض قيمة نصاب . فأما إذا اشترى بمائة درهم مثلا ، وباعه بعد ستة أشهر بمائتي درهم ، وبقيت عنده إلى تمام الحول من حين الشراء ، فان قلنا بالأصح : إن النصاب لا يشترط إلا في الحول ، بني على القولين في أن الربح من الناض هل يضم إلى الأصل في الحول ؟ إن قلنا : نعم ، فعليه زكاة المائتين ، وإن قلنا : لا ، لم يزك مائة الربح إلا بعد ستة أشهر أخرى ، وإن قلنا : النصاب يشترط في جميع الحول ، أو في طرفيه ، فابتداء الحول الجميع من حين باع ونض ، فإذا تم ، زكى المائتين .
فرع ملك عشرين دينارا ، فاشترى بها عرضا للتجارة ثم باعه بعد ستة أشهر من ابتداء الحول بأربعين دينارا ، واشترى بها سلعة أخرى ثم باعها بعد تمام الحول بمائة ، فان قلنا : الربح من الناض لا يفرد بحول ، فعليه زكاة جميع المال ، وإلا فعليه زكاة خمسين دينارا ، لأنه اشترى السلعة الثانية بأربعين ، منها عشرون رأس ماله الذي مضى عليه ستة أشهر ، وعشرون ربح استفاده يوم باع الأول . فإذا مضت ستة أشهر ، فقد تم الحول على نصف السلعة ، فيزكيه بزيادته ، وزيادته ثلاثون دينارا ، لأنه ربح على العشرينتين ستين ، وكان ذلك كامنا وقت تمام الحول . ثم إذا مضت ستة أشهر أخرى ، فعليه زكاة العشرين الثانية ، فان حولها حينئذ تم ، ولا يضم إليها ربحها ، لأنه صار ناضا قبل تمام حولها ، فإذا مضت ستة أشهر أخرى ، فعليه زكاة ربحها ، وهو الثلاثون الباقية ، فان كانت الخمسون التي أخرج زكاتها في الحول الأول باقية عنده ، فعليه زكاتها أيضا للحول الثاني مع الثلاثين ، هذا الذي ذكرناه هو قول ابن الحداد تفريعا على أن الناض لا يفرد ربحه بحول ، وحكى الشيخ أبو علي وجهين آخرين ضعيفين . أحدهما : يخرج عند البيع الثاني زكاة عشرين . وإذا مضت ستة أشهر ، أخرج زكاة عشرين أخرى ، وهي التي كانت ربحا في الحول الأول . فإذا مضت ستة