تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فصل إذا أصاب النخل عطش ، ولو تركت الثمار عليها إلى أوان الجداد لأضرت بها ، جاز قطع ما يندفع به الضرر ، إما كلها ، وإما بعضها . وهل يستقل المالك بقطعها ، أم يحتاج إلى استئذان الامام أو الساعي ؟ قال الصيدلاني ، وصاحب التهذيب وطائفة : يستحب الاستئذان . وقال آخرون : ليس له الاستقلال ، فإن استقل عزر إن كان عالما . قلت : هذا أصح ، وبه قطع العراقيون والسرخسي . والله أعلم . فأما إذا علم الساعي قبل القطع ، وأراد القسمة بأن يخرص الثمار ويعين حق المساكين في نخلة أو نخلات بأعيانها ، فقولان منصوصان . قال الأصحاب : هما بناء على أن القسمة بيع أو إفراز حق . فان قلنا : إفراز ، جاز ، ثم للساعي أن يبيع نصيب المساكين للمالك أو غيره ، وأن يقطع ويفرقه بينهم ، يفعل ما فيه الحظ لهم ، وإن قلنا : إنها بيع ، لم يجز ، وعلى هذا الخلاف تخرج القسمة بعد قطعها . إن قلنا : إفراز ، جازت ، وإلا ، ففي جوازها خلاف مبني على جواز بيع الرطب الذي لا يتتمر بمثله . فإن جوزناه ، جازت القسمة بالكيل ، وإلا فوجهان . أحدهما : تجوز مقاسمة الساعي ، لأنها ليست بمعاوضة ، فلا يراعى فيها تعبدات الربا ، ولان الحاجة داعية إليها ، وأصحهما عند الأكثرين : لا تجوز . فعلى هذا ، له في الاخذ مسلكان . أحدهما : يأخذ قيمة عشر الرطب المقطوع ، وجوز بعضهم القيمة للضرورة كما قدمناه في شقص الحيوان ، والثاني : يسلم عشرا مشاعا إلى الساعي ، ليتعين حق المساكين ، وطريق تسليم العشر تسليم الجميع . فإذا سلمه ، فللساعي بيع نصيب المساكين للمالك أو غيره ، أو يبيع هو والمالك ويقسمان الثمن ، وهذا المسلك جائز بلا خلاف ، وهو متعين عند من لم يجوز القسمة ، وأخذ القيمة . وخير بعض الأصحاب الساعي بين القسمة وأخذ القيمة ، وقال كل واحد منهما خلاف القاعدة ، واحتمل للحاجة ، فيفعل ما فيه الحظ للمساكين . ثم ما ذكرناه هنا من الخلاف ، والتفصيل في إخراج الواجب ، يجري بعينه في إخراج
روضة الطالبين — صفحة 116 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض