أحدهما : أن يكون ذلك بعد الخرص . فإن قلنا : الخرص تضمين ، ضمن
لهم عشر الثمن ، لأنه ثبت في ذمته بالخرص ، وإن قلنا : عبرة ، فهل يضمن عشر
الرطب ، أو قيمة عشره ؟ فيه وجهان بناء على أنه مثلي ، أم لا ؟ والصحيح الذي
قطع به الأكثرون : عشر القيمة .
الحال الثاني : أن يكون الاتلاف قبل الخرص ، فيعزر ، والواجب ضمان
الرطب ، إن قلنا : لو جرى الخرص لكان عبرة . وإن قلنا : تضمين ، فوجهان .
أصحهما : ضمان الرطب ، والثاني : التمر . ولنا وجه : أنه يضمن في هذه
الحال أكثر الامرين من عشر الثمن ، وقيمة عشر الرطب . والحالان مفروضان في
رطب يجئ منه تمر ، وعنب يجئ منه زبيب . فإن لم يكن كذلك ، فالواجب في
الحالين ضمان الرطب بلا خلاف .
فرع تصرف المالك فيما خرص عليه بالبيع والاكل وغيرهما ، مبني على
قولي التضمين ، والعبرة . فإن قلنا : بالتضمين ، تصرف في الجميع ، وإن قلنا :
بالعبرة ، فنفوذ تصرفه في قدر الزكاة يبنى على أن الخلاف في أن الزكاة تتعلق بالعين
أو بالذمة ، وقد سبق . وأما ما زاد على قدر الزكاة ، فنقل إمام الحرمين والغزالي
( أن ) الأصحاب قطعوا بنفوذه . ولكن الموجود في كتب العراقيين : أنه لا يجوز