البيع ولا سائر التصرفات ، في شئ من الثمار إذا لم يصر الثمن في ذمته بالخرص .
فإن أرادوا نفي الإباحة دون الفساد ، فذاك ، وإلا فدعوى القطع غير مسلمة . وكيف
كان ، فالمذهب جواز التصرف في الأعشار التسعة ، سواء أفردت بالتصرف أو تصرف
في الجميع ، لأنا وإن قلنا بالفساد في قدر الزكاة ، فلا يعديه إلى الباقي على
المذهب . أما إذا تصرف المالك قبل الخرص ، فقال في التهذيب : لا يجوز أن
يأكل ولا يتصرف في شئ ، فإن لم يبعث الحاكم خارصا ، أو لم يكن حاكم ،
يحاكم إلى عدلين يخرصان عليه .
فرع إذا ادعى المالك هلاك الثمار المخروصة عليه ، أو بعضها ، نظر ،
إن أسنده إلى سبب يكذبه الحس ، كقوله : هلك بحريق وقع في الجرين ،
وعلمنا أنه لم يقع في الجرين حريق ، لم نبال بكلامه ، وإن أسنده إلى سبب خفي ،
كالسرقة ، لم يكلف بينة ، ويقبل قوله بيمينه . وهل يمينه واجبة ، أم مستحبة ؟
وجهان . أصحهما : مستحبة ، وإن أسنده إلى سبب ظاهر ، كالبرد ، والنهب ،
والجراد ، ونزول العسكر ، فإن عرف وقوع ذلك السبب وعموم أثره ، صدق بلا
يمين . فإن اتهم في هلاك ثماره به ، حلف ، وإن لم يعرف وقوع ، فالصحيح وبه
قال الجمهور : يطالب بالبينة ، لامكانها . ثم القول قوله في الهلاك به ،