طريقان . أحدهما : القطع بخارص ، وبه قال ابن سريج والاصطخري ،
وأصحهما : على ثلاثة أقوال . أظهرها : واحد ، والثاني : لا بد من اثنتين ،
والثالث : إن خرص على صبي أو مجنون أو غائب ، فلا بد من اثنين ، وإلا كفى
واحد ، وسواء اكتفينا بواحد ، أم اشترطنا اثنين ، فشرط الخارص كونه مسلما عدلا ،
عالما بالخرص . وأما اعتبار الذكورة والحرية ، فقال صاحب العدة : إن اكتفينا
بواحد ، اعتبرا ، وإلا جاز عبد وامرأة ، وذكر الشاشي في اعتبار الذكورة وجهين
مطلقا . ولك أن تقول : إن اكتفينا بواحد ، فسبيله سبيل الحكم ، فتشترط الحرية
والذكورة ، وإن اعتبرنا اثنين ، فسبيله سبيل الشهادات ، فينبغي أن تشترط الحرية ،
وأن تشترط الذكورة في أحدهما ، وتقام امرأتان مقام الآخر .
قلت : الأصح : اشتراط الحرية والذكورة ، وصححه في المحرر ولو
اختلف الخارصان ، توقفنا حتى يتبين المقدار منهما ، أو من غيرهما . قاله
الدارمي ، وهو ظاهر . والله أعلم .
فرع هل الخرص عبرة ، أو تضمين ؟ قولان . أظهرهما : تضمين ،
ومعناه : ينقطع حق المساكين من عين الثمرة ، وينتقل إلى ذمة المالك .