تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
والثاني : عبرة ، ومعناه : أنه مجرد اعتبار للقدر ، ولا يضر حق المساكين في ذمة المالك . وفائدته على هذا ، جواز التصرف كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . ومن فوائده أيضا : لو أتلف المالك الثمار ، أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص ، ولولا الخرص لكان القول قوله في ذلك . فإذا قلنا : عبرة ، فضمن الخارص للمالك ، حق المساكين تضمينا صريحا وقبله المالك ، كان لغوا ، ويبقى حقهم على ما كان . وإذا قلنا : تضمين ، فهل نفس الخرص تضمين ، أم لا بد من تصريح الخارص بذلك ؟ فيه طريقان . أحدهما : على وجهين . أحدهما : نفسه تضمين ، والثاني : لا بد من التصريح . قال إمام الحرمين : وعلى هذا فالذي أراه : أنه يكفي تضمين الخارص ، ولا يحتاج إلى قبول المالك . والطريق الثاني وهو المذهب الذي عليه الاعتماد وقطع به الجمهور : أنه لا بد من التصريح بالتضمين وقبول المالك ، فإن لم يضمنه أو ضمنه ، فلم يقبل المالك ، بقي حق المساكين على ما كان ، وهل يقوم وقت الخرص مقام الخرص ؟ إن قلنا : لا بد من التصريح بالتضمين ، لم يقم ، وإلا ، فوجهان . قلت : الأصح : لا يقوم . والله أعلم .
فرع إذا أصابت الثمار آفة سماوية ، أو سرقت في الشجرة ، أو في الجرين قبل الجفاف ، فإن تلف الجميع ، فلا شئ على المالك باتفاق الأصحاب لفوات الامكان ، والمراد إذا لم يقصر . فأما إذا أمكن الدفع ، فأخر ، أو وضعها في غير حرز ، فإنه يضمن . وإن تلف بعض الثمار ، فإن كان الباقي نصابا ، زكاه ، وإن كان قبل دونه ، بني على أن الامكان شرط في الوجوب ، أو للضمان . فإن قلنا بالأول ، فلا شئ ، وإلا زكى الباقي بحصته . أما إذا أتلف المالك الثمرة أو أكلها ، فإن كان قبل بدو الصلاح ، فلا زكاة ، لكنه مكروه إن قصد الفرار منها ، وإن قصد الاكل أو التخفيف عن الشجرة ، أو غرضا آخر ، فلا كراهة ، وإن كان بعد الصلاح ، ضمن للمساكين . ثم له حالان .