كانت الإبل ذكورا كلها ، أو إناثا ، أو مختلطة . وقيل : الوجهان يختصان بما إذا
كانت كلها ذكورا ، وإلا فلا يجزئ في الذكر قطعا . والأصح ، الاجزاء مطلقا .
فرع إذا وجبت شاة عن خمس من الإبل ، فأخرج بعيرا ، أجزأه ، وإن كان
قيمته أقل من قيمة الشاة . هذا هو المذهب الصحيح ، وفي وجه : لا يجزئه إن
نقصت قيمته عن قيمة الشاة ، قاله القفال ، وأبو محمد . ووجه ثالث : أنه إن كانت
الإبل مراضا ، أو قليلة القيمة لعيب ، أجزأ البعير الناقص عن قيمة الشاة ، وإن كانت
صحاحا سليمة ، لم يجزئ الناقص . فعلى المذهب ، إذا أخرج بعيرا عن خمس ،
هل نقول : كله فرض ، أم خمسة فرض ، والباقي تطوع ؟ وجهان كالوجهين في
المتمتع إذا ذبح بدنة بدل الشاة ، هل الفرض كلها ، أم سبعها ، وفيمن مسح في
الوضوء جميع رأسه ، هل الجميع فرض ، أم البعض ؟ وقالوا : القول بأن الجميع
ليس بفرض في مسألتي الاستشهاد ، أوجه ، لان الاقتصار على سبع بدنة ، وبعض
الرأس ، جائز ، ولا يجزئ هنا خمس بعير بالاتفاق ، وذكر قوم ، منهم صاحب
التهذيب أن الوجهين مبنيان على أصل ، وهو أن الشاة الواجبة في الإبل أصل
بنفسها ، أم بدل عن الإبل ؟ وفيه وجهان . فإن قلنا : الشاة أصل ، كان البعير كله
فرضا كالشاة ، وإلا ، فالواجب خمس البعير .
قلت : الأصح ، أن جميع البعير فرض . قال أصحابنا : وصورة المسألة إذا
كان البعير يجزئ عن خمسة وعشرين ، وإلا فلا يقبل بدل الشاة بلا خلاف . والله
أعلم .