بمن كان حليا للزمان وأهله * وعقد نظام العلم والحلم والتقى
إذا ما اقتضاه الشرع من أجل حادث * فرى هامة الخطب الجسيم ، وفرقا
فأصبحت الأقطار والكون كله * لفقدك محيي الدين بيدا سملقا
فأرثيك لا أني ظننتك ميتا * وكيف وإحياء العلوم هو البقا
أبا زكريا للمرء ملجا * يرد الردى عنه ، ولو جر فيلقا
أحيى ولو أن الموت يثنيه عن فتى * ثبات جنان ، لانثنى عنه أخرقا
وما مد صرف الدهر نحوك باعه * ولا ضم جنبيك الصفيح مطبقا
وكيف يواري المرء علما غدا به * على سعة - صدر البسيطة ضيقا
فطوبى لقبر ضمه ، فلقد غدا * يباهي به دار المقامة والبقا
وقال الفقيه أبو عبد الله محمد المنبجي ، أحد فقهاء الناصرية بدمشق :
سبل العلوم تقطعت أسبابها * وتعطلت من حليها طلابها
لمصيبة عز العزاء لها ، كما * في الناس قد جلت وجل مصابها
يا أيها الحبر الذي من بعده كل الفضائل غلقت أبوابها
أضحى على الدنيا لفقدك وحشة * ما اعتادها من قبل ذا أربابها
مسودة أيامها ، متغير * أحوالها ، مستوحش محرابها
لله أي بحار فضل غيضت * من بعد ما زخرت ، وعب عبابها
من للمسائل أعضلت ؟ من للفتاوى * أشكلت عن أن يرد جوابها ؟
من للتقى ؟ من للحجى * طويت - لفقد أليفها - أثوابها
وقال أبو الفضل يوسف بن محمد بن عبد الله الكاتب ، قارئ دار
الحديث ، من قصيدة يرثي بها أشياخه ، بعد ذكر ابن الصلاح ، والسخاوي ، وأبي
شامة ، وغير هم .
وكذاك محيي الدين فاق بزهده * وبفقهه الفقها مع الزهاد
القانت الأواب ، والحبر الذي * نصر الشريعة دائما بجهاد
تبكيه دار للحديث وأهلها * لخلوها من فضله المعتاد
لم يبق بعدك للصحيح معرف * قد كنت فيه جهبذ النقاد
من ذا يبين مسندا من مرسل * أو من حديث عد في الافراد
روضة الطالبين — صفحة 80
مساهمون: النووي
ص٨٠