ما زال وأحد عصره في دهره * إلى سبيل الحق أفضل داع
حبر جليل ، جل في تأبينه * عن رتبة الاشعار والأشجاع
وقال قاضي القضاة نجم الدين أحمد بن محمد بن سالم بن الحسن بن
صصري :
أعيني جودا بالدموع الهوامل * وجودا بها كالساريات الهواطل
على الشيخ محيي الدين ذي والتقي * ورب الهدى والزهد ، حاوي الفضائل
على قانت ، بر ، طهور ، موفق على عالم بالنسك والدين عامل
وسيلا دما ، فالدمع ليس بناقع * غليلي ، ولا مطف أوام مفاصلي
لقدم كان فردا في الزمان مكفلا * عديم نظير أو شبيه مساجل
لقد كان عن دين الاله مناضلا * فأكرم به من دين ومناضل
لقد كان في الدنيا الدنية زاهدا * فلم يله منها فظ يوما بطائل
لقد كان في الأخرى العلية جاهدا * فنوله منها رب أشرف نائل
لقد كان بالمعروف للناس آمرا * وناهيهم عن منكرات وباطل
فكم قام في الاسلام حق قيامه * وما عاقه عن قصده عذل عاذل
وكم لذوي الجاهات واجه معلنا * بانكاره عند الصحي والأصائل
وكم بالهدى والحق شافه منكرا * إذا لم يكن يصغي لأقوال قائل
فإن هو عن رؤياه أصبح عاجزا * يبلغه إنكاره في الرسائل
وقال الشيخ أبو الحسن علي بن المظفر بن إبراهيم الكندي :
لهفي عليه سيدا وحصورا * سندا لاعلام الهدى ، وظهيرا
ومجاهدا ومجاهرا في الله لا * يخشى مليكا قاهرا ، وأميرا
ومشيدا ركن الشريعة ، ناصحا ، * بالباقيات الصالحات مشيرا
عف من الدنيا ، وكم عرضت له * جلا فأولاها قلى ونفورا
هجر الكرى والطيبات تورعا ، * إذ قام ديجورا ، وصام هجيرا
أحيى شريعة أحمد ، وأفاضها * فأفادنا نشرا لها ونشروا
روضة الطالبين — صفحة 78
مساهمون: النووي
ص٧٨