يفتي ، فيفتن كل حبر علمه * مع أنه يهدي الهدى والنورا
ما مات يحيى ، إنما جبل هوى * فأخاف ذلك يذبلا وثبيرا
إن المدارس وحشة لفراقه * أضحت دوارس لا تبين ، دثورا
وكذا المساجد بالمصابيح انثنت * تبدي عليه حرقة وزفيرا
تلك الزوايات والثياب الخشن قد * عادت عليه جنة وحريرا
آها على الأواه والأواب من * صدق المقال لنفسه ، هجيرا
والطاهر الاعراض والاعراض لا * يبدي رياء للأنام وزورا
وزر به عند الحوادث تتقى * عند الملوك به الورى المحذورا
ضمن توى الجولان من أخلاقه * نورا إذا ظن السحاب غديرا
وتقدست بقدومه من قدسه * فيها قبورك طاهرا وطهورا
وقال أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن مصعب ، قال ابن فضل الله - وكان قرأ
عليه قطعة من الروضة :
أأكتم حزني والمدامع تبديه * لفقد امرئ كل البرية تبكيه
رأى الناس منه زهد يحيى سميه * وتقواه ، فيما كان يبدي ويخفيه
ولم يرض بالدنيا ، ولا مال لحظة * إلى عيشها ، فالله لا شك يرضيه
تحلى بأوصاف النبي وصحبه * وأتباعه هديا فمن ذا يدنيه ؟
حديث رسول الله والفقه دأبه * يصنفه في ذا ، وهذاك يرويه
يرى الموت يحيى في إماتة بدعة * وكم سنة أحيى بحسن مساعيه
شكا فقده علم الحديث وحفظه * وأهلوه ، والكتب الصحاح ، وقاريه
ولاح على وجه العلوم كآبة * تخبر أن الدين قد مات محييه
إذا عدم الاسلام أشرف أهله * فلا غرو أنا في المصاب نعزيه
وقال الفقيه سليمان بن أبي الحارث الأنصاري الحنفي :
مصاب أصاب القلب للجفن أرقا * وخطب أتى بالحزن للصبر فرقا
ورزء تغشى المسلمين بأسرهم * وسهم إلى عين الشريعة فوقا
ولم يعد قبل الشافعية فضله * وإن كان قد عم الطوائف مطلقا
وضاق القضاء الرحب ، حتى لقد غدا * كسم حياط ، أو من السم أضيقا
روضة الطالبين — صفحة 79
مساهمون: النووي
ص٧٩