ورأيت في تاريخ الذهبي ، أن بعض الكبار قتل الشيخ بالحال
لأمر ، ثم ندم على ذلك ، وأنه قال الوالدة : أتحب أن يموت عندكم أو في دمشق ؟
فقال : عندنا . قلت : فهو رضي الله عنه شهيد ، جمع بين مرتبتي العلم والشهادة ،
نفعا الله به .
قال ابن العطار : وذكر لي جماعة من أقاربه ، أنهم سألوه أن لا ينساهم في
عرصات القيامة ، فقال لهم : إن كان ثم جاه والله لا دخلت الجنة وأحد ممن أعرفه
عرصات القيامة ، فقال لهم : إن كان ثم جاه والله لا دخلت الجنة واحد ممن أعرفه
ورائي ، ولا أدخلها إلا بعد هم .
ولما دفن أراد أهله أن يبنوا عليه قبة ، فجاء في النوم طلى عمته وقال لها : قولي
لأخي أو للجماعة ، لا يفعلوا هذا الذي عزموا من البينان ، فإنهم كلما بنوا شيئا
ينهدم فامتنعوا وحوطوا على قبره بحجارة .
وقال ابن فضل الله : حكى لنا أخوه الشيخ عبد الرحمن ، أنه لما مرض مرض
موته ، اشتهى أكرم نزلي ، وتقبل عملي ، وأول قراي جاءني الفتاح .
وأخبرني بعض الطلبة أن شخصا جاء إلى قبره وجعل يقول : أنت الذي تخالف
الرفعي وتقول : قلت . . قلت ، ويشير إليه بيده ، فما قام حتى لدغته عقرب .
ورأيت في ( إنباه الغمر ) الشيخ الاسلام ابن حجر في ترجمة الجمال الريمي
شارح التنبيه أنه كان كثير الازدراء ، بالشيخ محيي الدين فلما مات جاءت هرة وهو
على المغتسل ، فانتزعت لسانه قال : فكان ذلك عبرة للناس .
ذكر شئ مما رثي به :
قال الشيخ الأدب أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر بن أبي
شاكر الحنفي الأربلي :
عز العزاء ، وعم الحادث الجلل * وخاب بالموت في تعميرك الامل
واستوحشت بعدما كنت الأنيس بها * وساءها فقدك : الأسحار والأصل
أسلى قوامك عن قوم مضوا بدلا * وعن قوامك لا مثل ولا بدل
فمثل فقدك ترتاع العقول به * وفقد مثلك جرح ليس يندمل
روضة الطالبين — صفحة 76
مساهمون: النووي
ص٧٦