قلت : الأصح ، تقديم الحر . والله أعلم .
ولو كان الأقرب رقيقا ، والأبعد حرا ، كأخ رقيق ، وعم حر ، فالأصح عند
الجمهور : العم أولى . والثاني : الأخ . وقيل : سواء ، ولو استووا في كل شئ ،
فإن رضوا بتقدم واحد ، فذاك ، وإلا أقرع ( 1 ) .
فصل : السنة أن يقف الامام عند عجيزة المرأة قطعا ، وعند رأس الرجل
على الصحيح الذي قطع به الجمهور . والثاني : عند صدره . ولو تقدم على الجنازة
الحاضرة ، أو القبر ، لم يصح على المذهب .
فرع : إذا حضرت جنائز ، جاز أن يصلي على كل واحدة صلاة ، وهو
الأولى ، وجاز أن يصلي على الجميع صلاة واحدة ، سواء كانوا ذكورا وإناثا ، فإن
كانوا نوعا واحدا ، ففي كيفية وضعهم وجهان . وقيل : قولان . أصحهما : يوضع
بين يدي الامام في جهة القبلة بعضها خلف بعض ليحاذي الامام الجميع . والثاني :
يوضع الجميع صفا واحدا . رأس كل إنسان عند رجل الآخر ، ويجعل الامام
جميعهم عن يمينه ، ويقف في محاذاة الآخر . [ وإن اختلف النوع ، تعين الوجه
الأول . ومتى وضعوا كذلك ، فمن يقدم إلى الامام ؟ ينظر ، إن جاؤوا دفعة واحدة ،
نظر ] ( 2 ) ، إن اختلف النوع ، قدم إليه الرجل ، ثم الصبي ، ثم الخنثى ، ثم
المرأة . ولو حضر جماعة من الخناثى ، وضعت صفا واحدا ، لئلا تتقدم امرأة
رجلا . وإن اتحد النوع ، قدم إليه أفضلهم ، والمعتبر فيه الورع ، والخصال التي
ترغب في الصلاة عليه ، ويغلب على الظن كونه أقرب رحمة من الله تعالى ، ولا
يقدم بالحرية . وإن استووا في جميع الخصال ، وتنازع الأولياء في التقديم ، أقرع
بينهم ، وإن رضوا بتقديم واحد ، فذاك . وأما إذا جاءت الجنائز متعاقبة ، فيقدم إلى
روضة الطالبين — صفحة 637
مساهمون: النووي
ص٦٣٧