كلهم التفويض إلى النساء ، ولا العكس .
فصل : إذا مات المحرم لا يقرب طيبا ، ولا يؤخذ شعره وظفره ، ولا يلبس
الرجل مخيطا ، ولا يستر رأسه ، ولا وجه المرأة . ولا بأس بالتخمير عند غسله ، كما
لا بأس بجلوس المحرم عند العطار ( 1 ) ، ولو ماتت معتدة محدة ، جاز تطييبها على
الأصح .
قلت : قال أصحابنا : فلو طيب المحرم إنسان ، أو ألبسه مخيطا ، عصى ولا
فدية ، كما لو قطع عضوا من ميت . والله أعلم .
فصل : غير المحرم من الموتى ، هل يقلم ظفره ، ويؤخذ شعر إبطه ،
وعانته ، وشاربه ؟ قولان . القديم : لا يفعل ، كما لا يختن . والجديد : يفعل .
والقولان في الكراهة ، ولا خلاف أن هذه الأمور لا تستحب .
قلت : قلد الامام الرافعي الروياني في قوله : لا تستحب بلا خلاف ، وإنما
الخلاف في إثبات الكراهة وعدمها . وكذا قاله أيضا الشيخ أبو حامد ، والمحاملي ،
ولكن صرح الأكثرون ، أو الكثيرون بخلافه ، فقالوا : الجديد : أنه يستحب .
والقديم : يكره . ممن صرح بهذا ، صاحب ( الحاوي ) والقاضي أبو الطيب ،
والغزالي في ( الوسيط ) وغيرهم . وقطع أبو العباس الجرجاني بالاستحباب ، وقال
صاحب ( الحاوي ) : القول الجديد : أنه مستحب ، وتركه مكروه . وعجب عن
الرافعي كيف يقول ما قال ، وهذه الكتب مشهورة ، لا سيما ( الوسيط ) . وأما
الأصح من القولين ، فقال جماعة : القديم هنا أصح ، وهو المختار ، فلم ينقل عن
النبي ( ص ) ، والصحابة فيه شئ معتمد ، وأجزاء الميت محترمة ، فلا تنتهك بهذا .
وأما قوله : كما لا يختن ، فهذا هو المذهب الذي قطع به الجمهور . وفيه وجه : أنه
يختن . ووجه ثالث : يختن البالغ دون الصبي . والله أعلم .
فإذا قلنا بالجديد ، يخير الغاسل في شعر الإبطين والعانة [ بين الاخذ بالموسى
روضة الطالبين — صفحة 621
مساهمون: النووي
ص٦٢١