فرع : هل للأمة ، والمدبرة ، وأم الولد ، غسل السيد ؟ وجهان .
أصحهما : لا يجوز . وليس للمكاتبة غسله بلا خلاف ، لأنها كانت محرمة عليه .
قلت : والمزوجة ، والمعتدة ، والمستبرأة ، كالمكاتبة . صرح به في
( التهذيب ) وغيره . والله أعلم .
فرع : لو مات رجل وليس هناك إلا امرأة أجنبية ، أو ماتت امرأة وليس هناك
إلا رجل أجنبي ، فوجهان . أصحهما عند العراقيين ، والروياني ، والأكثرين : لا
يغسل ، بل ييمم ويدفن . والثاني وهو قول القفال ، ورجحه إمام الحرمين ،
والغزالي : يغسل في ثيابه ، ويلف الغاسل خرقة على يده ، ويغض طرفه ما أمكنه ،
فإن اضطر للنظر ، نظر للضرورة .
قلت : حكى صاحب ( الحاوي ) هذا الثاني عن نص الشافعي رضي الله
عنه ، وصححه . وحكى صاحب ( البيان ) وغيره وجها ثالثا : أنه يدفن ، ولا
يغسل ، ولا ييمم ، وهو ضعيف جدا . والله أعلم .
فرع : إذا مات الخنثى المشكل وليس هناك محرم له من الرجال أو النساء ،
فإن كان صغيرا ، جاز للرجال والنساء غسله ، وكذا واضح الحال من الأطفال ، يجوز
للفريقين غسله ، كما يجوز مسه والنظر إليه ، وإن كان الخنثى كبيرا ، فوجهان ،
كمسألة الأجنبي ( 1 ) ، أحدهما : ييمم ويدفن . والثاني : يغسل . وفيمن يغسله
أوجه . أصحها وبه قال أبو زيد : يجوز للرجال والنساء جميعا غسله للضرورة ،
واستصحابا لحكم الصغر . والثاني : أنه في حق الرجال كالمرأة ، وفي حق النساء
كالرجل ، أخذا بالأحوط . والثالث : يشترى من تركته جارية لتغسله ، فإن لم يكن
تركة ، اشتريت من بيت المال . قال الأئمة : وهذا ضعيف ، لان إثبات الملك ابتداء
لشخص بعد موته مستبعد ، ولو ثبت ، فالأصح أن الأمة لا تغسل سيدها . والمراد
روضة الطالبين — صفحة 619
مساهمون: النووي
ص٦١٩