يضجع على جنبه الأيمن ، فيصب على شقه الأيسر . والجمهور على ما قدمناه ،
وعلى أن غسل الرأس لا يعاد ، بل يبدأ بصفحة العنق فما تحتها ، وقد حصل غسل
الرأس أولا . ويجب الاحتراز عن كبه على الوجه . ثم جميع ما ذكرناه غسلة واحدة .
وهذه الغسلة تكون بالماء والسدر والخطمي ، ثم يصب عليه الماء القراح ، من قرنه
إلى قدمه . ويستحب أن يغسله ثلاثا ، فإن لم تحصل النظافة ، زاد حتى تحصل ،
فإن حصل بشفع ، استحب الايتار ، وهل يسقط الفرض بالغسلة المتغيرة بالسدر
والخطمي ؟ فيه وجهان . أصحهما : لا . فعلى هذا ، لا تحسب هذه الغسلة من
الثلاث قطعا . وهل تحسب الواقعة بعدها ؟ وجهان . أصحهما : لا ، لأن الماء إذا
أصاب المحل اختلط بما عليه من السدر وتغير به . فعلى هذا ، المحسوب ما يصب
عليه من الماء القراح بعد زوال السدر ، فيغسل بعد زوال السدر ثلاثا بالقراح .
ويستحب أن يجعل في كل ماء قراح كافورا ( 1 ) ، وهو في الغسلة الأخيرة آكد . وليكن
قليلا لا يتفاحش التغير به ، وقد يكون صلبا لا يقدح التغير به ، وإن كان فاحشا على
المشهور . ويعيد تليين مفاصله بعد الغسل . ونقل المزني إعادة التليين في أول
وضعه على المغتسل . وأنكره أكثر الأصحاب ، ثم ينشفه تنشيفا بليغا .
فرع : يتعهد الغاسل مسح بطن الميت في كل مرة بأرفق مما قبلها ، فإن
خرجت منه نجاسة في آخر الغسلات ، أو بعدها ، وجب غسل النجاسة قطعا بكل
حال . وهل يجب غيرها ؟ فيه أوجه . أصحها : لا . والثاني : يجب إعادة غسله .
والثالث : يجب وضوؤه . فعلى الأصح ، لا فرق بين النجاسة الخارجة من
السبيلين ( 2 ) وغيرهما . وإن أوجبنا الوضوء ( 3 ) ، [ اختص بالخارجة من السبيلين . وإن أوجبنا
الغسل ] ( 4 ) ، ففي إعادة الغسل كسائر النجاسات احتمال ، لإمام الحرمين .
قلت : الصحيح ، الجزم بأنه لا يجب إعادة الغسل كسائر النجاسات والله
أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 616
مساهمون: النووي
ص٦١٦