قال ابن العطار : وأخبرني العلامة رشيد الدين الحنفي ، قال عذلت الشيخ في
تضييق عيشة ، وقلت له أخشى عليك مرضا يعطلك عن أشياء أفضل مما تقصده ،
فقال : إن فلانا صام وعبد الله حتى عظمه قال : فعرفت أنه ليس له غرض في
المقام في هذه الدار ، ولا يلتفت إلى ما نحن فيه .
قال : ورأيت رجلا من أصحاب قشر خيارة ليطعمه إياها ، فامتنع من أكلها وقال
أخشى ان ترطب جسمي وتجلب النوم قال الأدفوي في البدر السافر : حكى لي
قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة ، أنه سأله عن نومه فقال ، إذا غلبني النوم
استندت إلى الكتب لحظة أنتبه .
قال : وحكى لي أيضا أنه كان إذا أتى إليه ليزوره يضع بعض الكتب على
بعض ، ليوسع له موضعا يجلس فيه قال : وكان لا يجمع بين أدمين ، ولا يأكل
اللحم إلا عندما يتوجه إلى نوى .
قال : وحكى عنه قاضي القضاة جمال الدين الزرعي : أنه كان يتردد إليه وهو
شاب قال : فجئت إليه في يوم عبد ، فوجدته يأكل حريرة مدخنة فقال سليمان .
كل ، فلم يطلب له ، فقام أخوه وتوجه إلى السوق واحضر شويا ، وحلوى ، وقال له :
كل فلم يأكل ، فقال : يا أخي أهذا حرام ؟ فقال : لا ، ولكنه طعام الجبابرة .
قال ابن العطار : وكان لا يأكل فاكهة دمشق ، فسألته عن ذلك فقال : دمشق
الغبطة ، والمعاملة فيها على وجه المساقاة ، وفيها خلاف بين العلماء ، وفيها خلاف بين العلماء ، ومن جوزها
شرط الغبطة ، والناس لا يفعلونها إلا على جزء من ألف جزء من الثمرة للمالك ،
فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك ؟
قال : وقال لي الشيخ العارف المحقق ، أبو عبد الرحيم محمد الأخميمي :
كان الشيخ محيي الدين سالكا منهاج الصحابة ولا أعلم أحدا في عصرنا سالكا
منها جهم غيره .
قال : وكتب شيخنا أبو عبد الله محمد بن الأربلي ، الحنفي ، شيخ
الأدب في وقته تصحيح التنبيه ، ليكون له عنه رواية ، فلما فرع من قال لي ما وصل
روضة الطالبين — صفحة 59
مساهمون: النووي
ص٥٩