كان بعيدا ، والمراقبة لأعمال القلوب وتصفيها من الشوائب ، يحاسب نفسه على
الخطوة بع الخطوة .
وكان محققا في علمه وفنونه مدققا ، حافظا لحديث رسوله الله صلى الله عليه وسلم ، عارفا
بأنواعه كلها ، وغريبه ، ومعانيه ، واستنباط فقهه ، حافظا ، الشافعي وقواعد ،
وأصوله وفروعه ، ومذاهب الصحابة والتابعين ، واختلاف العلماء ووفاقهم
وإجماعهم ، سالكا طريق السلف ، قد صرف أقاته كلها في الخير ، فبعضها
للتأليف وبعضها للتعليم وبعضها للصلاة ، وبعضها للتدبير وبعضها للامر
بالمعروف والنهي عن المنكر .
قال الكمال الأدفوي في البدر السافر ونوزع مرة في النقل عن الوسيط فقال :
أتنازعوني وقد طالعته أربعمائة مرة ؟ قال : وواقف الملك الظاهر بيبرس لما ورد
دمشق في أمور ، فظن أنه من أصحاب الوظائف يعزله فذكر له حاله فقال : وكان
بعد ذلك يقول إني أفزع منه .
قال ابن العطار : وذكر أبو عبد الله بن أبي الفتح البعلي : الحنبلي ،
العلامة ، قال كنت ليلة في جامع دمشق الشيخ واقف يصلي إلى سارية في
ظلمة ، وهو يردد قوله تعالى : وقفوهم انهم مسؤولون مرارا . بحزن وخشوع ، حتى
حصل عندي من ذلك ما الله به عليم .
وكان إذا ذكر الصالحين ذكرهم بتعظيم وتوقير واحترام ، وذكر مناقبهم .
قال : وأخبرني الشيخ القدرة المسلك ، ولي الدين أبو الحسن ، المقيم بجامع
بيت لهيا ، قال مرضت بالنقرس في رجلي فعادني الشيخ محيي الدين ، فلما جلس ،
عندي ، جعل يتكلم في الصبر ، فكلما تكلم جعل الألم يذهب قيلا ، حتى زال ،
فعرفت أنه من بركته .
وكان لا يدخل الحمام ، ولا يأكل في اليوم والليلة إلا أكله واحدة بعد العشاء ،
ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر ، ولا يشرب المبرد ، أي الملقى فيه الثلج ولم يتروج .
روضة الطالبين — صفحة 58
مساهمون: النووي
ص٥٨