المستحاضة في حقها ، ثم جعل المسألة على قولين مرتبين على القولين فيمن صلى
في موضع تنجس ، وهذه الصورة أولى بعدم القضاء لالحاق الشرع القتال بسائر
مسقطات القضاء في سائر المحتملات ، كاستدبار القبلة ، والايماء بالركوع
والسجود .
فرع : تقام صلاة العيدين ، والكسوفين في شدة الخوف ، لأنه يخاف
فوتهما ، ولا تقام صلاة الاستسقاء ( 1 ) .
فرع : تجوز صلاة شدة الخوف في كل ما ليس بمعصية ( 2 ) من أنواع القتال ،
ولا تجوز في المعصية ، فتجوز في قتال الكفار ، ولأهل العدل في قتال البغاة ،
وللرفقة ( 3 ) في قطاع الطريق ، ولا تجوز للبغاة والقطاع ، ولو قصد نفس رجل ، أو
حريمه ، أو نفس غيره ، أو حريمه ، وأشغل بالدفع ، صلى هذه الصلاة . ولو قصد
ماله ، نظر ، إن كان حيوانا ، فكذلك ، وإلا فقولان . أظهرهما : جوازها .
والثاني : لا . أما إذا ولوا ظهورهم الكفار منهزمين ، فننظر ، إن كان يحل لهم ذلك
بأن يكون في مقابلة كل مسلم أكثر من كافرين ، أو كان متحرفا لقتال ، أو متحيزا إلى
فئة ، جازت هذه الصلاة ، وإلا فلا ، لأنه معصية . ولو انهزم الكفار وتبعهم
المسلمون ، بحيث لو ثبتوا وأكملوا الصلاة ، فاتهم العدو ، لم تجز هذه الصلاة ،
وإن خافوا كمينا أو كرتهم ، جازت .
فرع : الرخصة في هذا النوع لا تختص بالقتال ، بل يتعلق بالخوف مطلقا .
فلو هرب في سيل ( 4 ) ، أو حريق ولم يجد معدلا عنه ، أو هرب من سبع ، فله صلاة
شدة الخوف . والمديون المعسر العاجز عن بينة الاعسار ولا يصدقه المستحق ، ولو
ظفر به حبسه ، له أن يصليها هاربا ، على المذهب . وحكي عن ( الاملاء ) أن من
طلب لا ليقتل ، بل ليحبس أو يؤخذ منه شئ : لا يصليها . ولو كان عليه قصاص
روضة الطالبين — صفحة 568
مساهمون: النووي
ص٥٦٨