باب
ما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز
يجوز للرجل لبس الحرير ( 1 ) في حال مفاجأة ( 2 ) القتال إذا لم يجد غيره ( 3 ) ،
وكذلك يجوز أن يلبس منه ما هو وقاية القتال ، كالديباج ( 4 ) الصفيق الذي لا يقوم غيره
مقامه ( 5 ) ، وفي وجه : يجوز اتخاذ القباء ونحوه ، مما يصلح في الحرب من
الحرير ، ولبسه فيها على الاطلاق ، لما فيه من حسن الهيئة وزينة الاسلام ، كتحلية
السيف ، والصحيح تخصيصه بحالة الضرورة .
فرع : للشافعي رحمه الله ( 6 ) تعالى نصوص مختلفة في جواز استعمال الأعيان
النجسة . فقيل في أنواع استعمالها كلها قولان . والمذهب : التفصيل ، فلا يجوز
في الثوب والبدن إلا للضرورة ، ويجوز في غيرهما إن كانت نجاسة مخففة ، فإن
كانت مغلظة - وهي نجاسة الكلب والخنزير - فلا . وبهذا الطريق قال أبو بكر
الفارسي ( 7 ) والقفال وأصحابه . فلا يجوز لبس جلد الكلب والخنزير في حال
الاختيار ، لان الخنزير لا يجوز الانتفاع به في حياته بحال ، وكذا الكلب ، إلا في
أغراض مخصوصة ، فبعد موتهما أولى . ويجوز الانتفاع بالثياب النجسة ولبسها في
غير الصلاة ونحوها ، فإن فاجأته حرب ، أو خاف على نفسه لحر ، أو برد ، ولم يجد
غير جلد الكلب والخنزير ، جاز لبسهما . وهل يجوز لبس جلد الشاة الميتة ، وسائر
الميتات في حال الاختيار ؟ وجهان . أصحهما : التحريم . ويجوز أن يلبس هذه
الجلود فرسه وأداته ، ولا يجوز استعمال جلد الكلب والخنزير في ذلك ولا غيره ، ولو
روضة الطالبين — صفحة 571
مساهمون: النووي
ص٥٧١