يرجو العفو عنه ( 1 ) إذا سكن الغضب ، قال الأصحاب : له أن يهرب ويصلي صلاة
شدة الخوف في هربه ، واستبعد الامام جواز هربه بهذا التوقع .
فرع : المحرم إذا ضاق وقت وقوفه ( 2 ) ، وخاف فوت الحج ، إن صلى
متمكنا ، فيه أوجه للقفال . أحدها : يؤخر الصلاة ويحصل الوقوف ، لان قضاء
الحج صعب . والثاني : يصلي صلاة شدة ( 3 ) الخوف فيحصل الصلاة والحج .
والثالث : تجب الصلاة على الأرض مستقرا ، ويفوت الحج ، لعظم حرمة الصلاة ،
ولا يصلي صلاة الخوف ، لأنه محصل لا هارب ، ويشبه أن يكون هذا الوجه أوفق
لكلام الأئمة .
قلت : هذا الوجه ضعيف ، والصواب الأول ، فإنا جوزنا تأخير الصلاة لأمور
لا تقارب المشقة فيها هذه المشقة ، كالتأخير للجمع . والله أعلم .
فرع : لو رأوا سوادا إبلا أو شجرا ، فظنوه عدوا ، فصلوا صلاة شدة
الخوف ، فبان الحال ، وجب القضاء على الأظهر ( 4 ) ، ثم قيل : القولان فيما إذا
أخبرهم بالعدو ثقة وغلط . فإن لم يكن إلا ظنهم ، وجب القضاء قطعا . وقيل :
القولان فيما إذا كانوا في دار الحرب لغلبة الخوف ، فإن كانوا في دار الاسلام ،
وجب القضاء قطعا . والمذهب جريان القولين في جميع الأحوال . ولو تحققوا
العدو ، فصلوا صلاة شدة الخوف ، ثم بان أنه كان دونهم حائل من خندق ، أو ماء ،
أو نار ( 5 ) ، أو بان أنه كان بقربهم حصن يمكنهم التحصن به ، أو ظنوا أن بإزاء كل
مسلم أكثر من مشركين ، فصلوها منهزمين ، ثم بان خلاف ذلك ، فحيث أجرينا في
الصورة السابقة القولين ( 6 ) ، جريا في هذه ونظائرها ، وقيل : يجب القضاء هنا
روضة الطالبين — صفحة 569
مساهمون: النووي
ص٥٦٩