وإنما يعفى عن ترك استقبال القبلة إذا كان بسبب العدو ( 1 ) ، فلو انحرف عن
القبلة بجماح الدابة ، وطال الزمان ، بطلت صلاته . وإذا لم يتمكن من إتمام الركوع
والسجود ، اقتصروا على الايماء بهما وجعلوا السجود أخفض من الركوع ، ولا
يجب على الماشي استقبال القبلة في الركوع ولا السجود ، ولا التحرم ، ولا وضع
الجبهة على الأرض ، فإنه يخاف الهلاك ، بخلاف المتنفل في السفر ، ويجب
الاحتراز عن الصياح بكل حال بلا خلاف ( 2 ) ، فإنه لا حاجة إليه ، ولا بأس بالأعمال
القليلة ، فإنها محتملة في غير الخوف ، ففيه أولى .
وأما الأفعال الكثيرة ، كالطعنات ، والضربات المتوالية ، فهي مبطلة إن لم
يحتج إليها ( 3 ) ، فإن احتاج ، فثلاثة أوجه . أصحها عند الأكثرين وبه قال ابن
سريج ، والقفال : لا تبطل . والثاني : تبطل . حكاه العراقيون عن ظاهر النص .
والثالث : تبطل إن كان في شخص واحد ، ولا تبطل في أشخاص ، وعبر بعضهم
عن الأوجه بالأقوال .
فرع : لو تلطخ سلاحه بالدم ( 4 ) ، فينبغي أن يلقيه ( 5 ) ، أو يجعله في قرابه
تحت ركابه إلى أن يفرغ من صلاته إن احتمل الحال ذلك ، فإن احتاج إلى إمساكه ،
فله إمساكه ( 6 ) ، ثم هل يقضي نقل إمام الحرمين عن الأصحاب ، أنه يقضي ( 7 )
لندور عذره ثم منعه ، وقال : تلطخ السلاح بالدم من الاعذار العامة في حق المقاتل ،
ولا سبيل إلى تكليفه تنحية السلاح ، فتلك النجاسة ضرورية في حقه كنجاسة
روضة الطالبين — صفحة 567
مساهمون: النووي
ص٥٦٧