قلت : وقيل : الغسل من الحمام ، هو أن يصب عليه ماء عند إرادته الخروج
تنظفا ، كما اعتاده الخارجون منه . والمختار : الجزم باستحباب الغسل من الحجامة
والحمام . فقد نقل صاحب ( جمع الجوامع ) في منصوصات الشافعي أنه قال :
أحب الغسل من الحجامة والحمام ، وكل أمر غير الجسد ، وأشار الشافعي ، إلى أن
حكمته ، أن ذلك يغير الجسد ويضعفه ، والغسل يشده وينعشه . قال أصحابنا :
يستحب الغسل لكل اجتماع ، وفي كل حال تغير رائحة البدن ( 1 ) . والله أعلم .
الأمر الثاني : استحباب البكور إلى الجامع
، والساعة الأولى أفضل من
الثانية ، ثم الثالثة فما بعدها . وتعتبر الساعات من طلوع الفجر على الأصح . وعلى
الثاني : من طلوع الشمس . والثالث : من الزوال . ثم ، ليس المراد على الأوجه
بالساعات الأربع والعشرين ، بل ترتيب الدرجات ، وفضل السابق على الذي يليه ،
لئلا يستوي في الفضيلة رجلان جاءا في طرفي ساعة .
والامر الثالث : التزين ، فيستحب التزين للجمعة ، بأخذ الشعر ، والظفر ،
والسواك ، وقطع الرائحة الكريهة ، ويلبس أحسن الثياب ، وأولاها البيض . فإن
لبس مصبوغا ، فما صبغ غزله ، ثم نسج كالبرد ، لا ما صبغ منسوجا . ويسحب أن
يتطيب بأطيب ما عنده ، ويستحب أن يزيد الامام في حسن الهيئة ، ويتعمم ،
ويرتدي . ويستحب لكل من قصد الجمعة ، المشي على سكينة ما لم يضق الوقت ،
ولا يسعى إليها ، ولا إلى غيرها من الصلوات ، ولا يركب في جمعة ، ولا عيد ، ولا
جنازة ، ولا عيادة مريض ، إلا لعذر . وإذا ركب ، سيرها على سكون .
الأمر الرابع : يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة بعد
( الفاتحة ) : سورة ( الجمعة ) . وفي الثانية : ( المنافقين ) ( 2 ) . وفي قول قديم :
إنه يقرأ في الأولى : ( سبح اسم ربك الاعلى ) . وفي الثانية : ( هل أتاك حديث
الغاشية ) .