قلت : غير البيع من الصنائع والعقود وغيرها في معنى البيع ( 1 ) . ولو أذن قبل
جلوس الامام على المنبر ، لم يحرم البيع . وحيث حرمنا البيع ، فهو في حق من
جلس له في غير المسجد . أما إذا سمع النداء ، فقام يقصد الجمعة ، فبايع في
طريقه وهو يمشي ، أو قعد في الجامع وباع ، فلا يحرم . صرح به صاحب ( التتمة )
وهو ظاهر ، لان المقصود أن لا يتأخر عن السعي إلى الجمعة ، لكن البيع في
المسجد مكروه يوم الجمعة وغيره ، على الأظهر . والله أعلم .
فرع : لا بأس على العجائز حضور الجمعة ( 2 ) إذا أذن أزواجهن ، ويحترزن
عن الطيب والتزين .
قلت : يكره أن يشبك بين أصابعه ، أو يعبث حال ذهابه إلى الجمعة وانتظاره
لها ، وكذلك سائر الصلوات . قال الشافعي في ( الام ) والأصحاب : إذا قعد إنسان
في الجامع في موضع الامام ، أو في طريق الناس ، أمر بالقيام . وكذا لو قعد ووجهه
إلى الناس والمكان ضيق ، أمر بالتحول ( 3 ) ، وإلا فلا . قال في ( البيان ) : وإذا قرأ
الامام في الخطبة ( إن الله وملائكته يصلون على النبي . . . ) ( 4 ) . جاز للمستمع أن
يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويرفع بها صوته ( 5 ) . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 553
مساهمون: النووي
ص٥٥٣