قلت : عجب من الامام الرافعي رحمه الله ، كيف جعل المسألة ذات قولين ،
قديم وجديد ؟ ! والصواب : أنهما سنتان . فقد ثبت كل ذلك في ( صحيح مسلم ) ( 1 ) من فعل رسول الله ( ص ) ، فكان يقرأ هاتين في وقت ، وهاتين في وقت .
ومما يؤيد ما ذكرته ، أن الربيع رحمه الله ، وهو راوي الكتب الجديدة قال : سألت
الشافعي رحمه الله عن ذلك ، فذكر أنه يختار ( الجمعة ) و ( المنافقين ) ولو قرأ
( سبح ) و ( هل أتاك ) كان حسنا . والله أعلم .
فلو نسي سورة ( الجمعة ) في الأولى ، قرأها مع ( المنافقين ) في الثانية ، ولو
قرأ ( المنافقين ) في الأولى ، قرأ ( الجمعة ) في الثانية .
قلت : ولا يعيد ( المنافقين ) في الثانية . وقوله : لو نسي ( الجمعة ) في
الأولى ، معناه : تركها ، سواء كان ناسيا ، أو عامدا ، أو جاهلا . والله أعلم .
فرع : ينبغي للداخل أن يحترز عن تخطي رقاب الناس ( 2 ) إلا إذا كان إماما ،
أو كان بين يديه فرجة لا يصلها بغير تخط . ولا يجوز أن يقيم أحدا ليجلس موضعه ،
ويجوز أن يبعث من يأخذ له موضعا ، فإذا جاء ينحي المبعوث . وإن فرش لرجل
ثوب ، فجاء آخر ، لم يجز أن يجلس عليه ، وله أن ينحيه ويجلس مكانه . قال في
( البيان ) : ولا يرفعه ، لئلا يدخل في ضمانه . ويستحب لمن حضر قبل الخطبة أن
يشتغل بذكر الله عز وجل . وقراءة القرآن ، والصلاة على رسول الله ( ص ) ، ويستحب
الاكثار منها يوم الجمعة ، وليلة الجمعة . ويكثر الدعاء يومها ، رجاء أن يصادف
ساعة الإجابة .
قلت : اختلف في ساعة الإجابة على مذاهب كثيرة ( 3 ) . والصواب منها : ما
روضة الطالبين — صفحة 551
مساهمون: النووي
ص٥٥١