قلت : وكذا لو أجنب بجماع أو غيره ، لا يبطل ، فيغتسل للجنابة . والله
أعلم .
قال الصيدلاني ، وعامة الأصحاب : إذا عجز عن الغسل لنفاد الماء بعد
الوضوء ، أو لقروح ( 1 ) في بدنه ، تيمم وجاز الفضيلة . قال إمام الحرمين : هذا الذي
قالوه ، هو الظاهر ، وفيه احتمال . ورجح الغزالي هذا الاحتمال .
فرع : من الأغسال المسنونة ، أغسال الحج ، وغسل العيدين ، ويأتي في
مواضعها إن شاء الله تعالى .
وأما الغسل من غسل الميت ، ففيه قولان .
القديم : أنه واجب ، وكذا الوضوء من مسه .
والجديد : استحبابه ، وهو المشهور . فعلى هذا ، غسل الجمعة ، والغسل
من غسل الميت ، آكد الأغسال المسنونة ، وأيهما آكد ؟ قولان . الجديد : الغسل
من غسل الميت آكد . والقديم : غسل الجمعة وهو الراجح عند صاحب
( التهذيب ) ، والروياني ، والأكثرين . ورجح صاحب ( المهذب ) وآخرون
الجديد . وفي وجه : هما سواء .
قلت : الصواب ، الجزم بترجيح غسل الجمعة ، لكثرة الأخبار الصحيحة
فيه . وفيها الحث العظيم عليه ، كقوله ( ص ) : ( غسل الجمعة واجب ) ( 2 ) وقوله ( ص ) :
( من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل ) ( 3 ) . وأما الغسل من غسل الميت ، فلم يصح
فيه شئ أصلا ( 4 ) . ثم من فوائد الخلاف ، ولو حضر إنسان معه ماء ، يدفعه لأحوج
روضة الطالبين — صفحة 547
مساهمون: النووي
ص٥٤٧