في الجمعة ، بحيث لو فاتت الجمعة أجزأته . وقيل : في سقوط الامر بحضور
الجمعة ، قولان . وبهذا قطع إمام الحرمين ، والغزالي . فإن قلنا : لا يسقط الامر ،
أو قلنا : يسقط ، فصلى الجمعة ، ففي الفرض منهما طريقان . أحدهما : الفرض
أحدهما لا بعينه ، ويحتسب الله تعالى بما شاء منهما . والطريق الثاني : فيه أربعة
أقوال . أحدها : الفرض : الظهر . والثاني : الجمعة . والثالث : كلاهما فرض .
والرابع : أحدهما لا بعينه ، كالطريق الأول . هذا كله إذا صلى الظهر قبل فوات
الجمعة . فإن صلاها بعد ركوع الامام في الثانية ، وقبل سلامه ، فقال ابن الصباغ :
ظاهر كلام الشافعي بطلانها ، يعني على الجديد . ومن أصحابنا من جوزها . وإذا
امتنع أهل البلدة جميعا من الجمعة ، وصلوا الظهر ، فالفوات بخروج الوقت أو
ضيقه ، بحيث لا يسع إلا الركعتين .
الباب الثالث
في كيفية إقامة الجمعة بعد شرائطها
الجمعة ركعتان كغيرها في الأركان ،
وتمتاز بأمور مندوبة .
أحدها : الغسل يوم الجمعة سنة ، ووقته بعد الفجر على المذهب ( 1 ) . وانفرد
في ( النهاية ) بحكاية وجه : أنه يجزئ قبل الفجر كغسل العيد ، وهو شاذ منكر .
ويستحب تقريب الغسل من الرواح إلى الجمعة . ثم الصحيح : إنما يستحب لمن
يحضر الجمعة والثاني : يستحب لكل أحد كغسل العيد . فإذا قلنا بالصحيح ، فهو
مستحب لكل حاضر ، سواء من تجب عليه ، وغيره .
قلت : وفيه وجه : أنه إنما يستحب لمن تجب عليه وحضرها ، ووجه لمن
تجب عليه وإن لم يحضرها لعذر . والله أعلم .
ولو أحدث بعد الغسل ، لم يبطل الغسل ، فيتوضأ .