ويجوز للداخل في أثناء الخطبة ، أن يتكلم ما لم يأخذ لنفسه مكانا . والقولان فيما
بعد قعوده .
فرع : إذا قلنا بالقديم ، فينبغي للداخل في أثناء الخطبة ، أن لا يسلم ، فإن
سلم ، حرمت إجابته باللفظ ، ويستحب بالإشارة كما في الصلاة . وفي تشميت
العاطس ثلاثة أوجه ، الصحيح المنصوص : تحريمه ، كرد السلام . والثاني :
استحبابه . والثالث : يجوز ولا يستحب . ولنا وجه : أنه يرد السلام ، لأنه واجب ،
ولا يشمت العاطس ، لأنه سنة . فلا يترك لها الانصات الواجب . وفي وجوب
الانصات على من لا يسمع الخطبة ، وجهان . أحدهما : لا يجب . ويستحب أن
يشتغل بالذكر ، والتلاوة . وأصحهما : يجب ، نص عليه ، وقطع به كثيرون .
وقالوا : البعيد بالخيار بين الانصات ، وبين الذكر والتلاوة . ويحرم عليه كلام
الآدميين ، كما يحرم على القريب . هذا تفريع على القديم . فأما إذا قلنا بالجديد ،
فيجوز رد السلام ، والتشميت بلا خلاف . ثم رد في السلام ثلاثة أوجه . أصحها
عند صاحب ( التهذيب ) : وجوبه . والثاني : استحبابه . والثالث : جوازه بلا
استحباب . وقطع إمام الحرمين ، بأنه لا يجب الرد . والأصح : استحباب
التشميت . وحيث حرمنا الكلام فتكلم ، أثم ، ولا تبطل جمعته بلا خلاف .
فرع : قال الغزالي : هل يحرم الكلام على من عدا الأربعين ؟ فيه القولان .
وهذا التقدير بعيد في نفسه ، ومخالف لما نقله الأصحاب . أما بعده في نفسه ،
فلان كلامه مفروض في السامعين للخطبة . وإذا حضر جماعة يزيدون على أربعين ،
فلا يمكن أن يقال : تنعقد الجمعة بأربعين منهم على التعيين ، فيحرم الكلام عليهم
قطعا . والخلاف في حق الباقين ( 1 ) ، بل الوجه : الحكم بانعقاد الجمعة بهم ، أو
بأربعين منهم لا على التعيين . وأما مخالفته لنقل الأصحاب ، فلأنك ( 2 ) لا تجد
للأصحاب إلا إطلاق قولين في السامعين ، ووجهين في حق غيرهم كما سبق .
فرع : إذا صعد الخطيب المنبر ، فينبغي ( 3 ) لمن ليس في صلاة ( 4 ) من
روضة الطالبين — صفحة 534
مساهمون: النووي
ص٥٣٤