قال : لا أستطيع ، أو سكت ، لأن الظاهر أنه إنما قعد لعجزه ، فإن بان أنه كان
قادرا ، فهو كما لو بان الامام جنبا ، ولنا وجه : أنه تصح الخطبة قاعدا مع القدرة
على القيام وهو شاذ .
الرابع : الجلوس بينهما ، وتجب الطمأنينة فيه ، فلو خطب قاعدا لعجزه ، لم
يضطجع بينهما للفصل ، بل يفصل بينهما بسكتة ( 1 ) ، والسكتة واجبة على الأصح .
ولنا وجه شاذ : أن القائم أيضا يكفيه الفصل بينهما بسكتة .
الخامس : هل يشترط في صحة الخطبة الطهارة عن الحدث ، والنجس في
البدن والثوب والمكان ، وستر العورة ؟ قولان . الجديد : اشتراط كل ذلك . ثم
قيل : الخلاف مبني على أنهما بدل من الركعتين ، أم لا ؟ وقيل : على أن الموالاة
في الخطبة شرط ، أم لا ؟ فإن شرطنا الموالاة ، شرطنا الطهارة ، وإلا ، فلا . ثم
قال صاحب ( التتمة ) : يطرد الخلاف في اشتراط الطهارة عن الحدث الأصغر
والجنابة ، وخصه صاحب ( التهذيب ) بالحدث الأصغر ، قال : فأما الجنب ، فلا
تحسب خطبته قولا واحدا ، لان القراءة شرط ، ولا تحسب قراءة الجنب ، وهذا
أوضح .
قلت : الصحيح ، أو الصواب ، قول صاحب ( التتمة ) وقد جزم به الرافعي في ( المحرر ) وقطع الشيخ أبو حامد ، والماوردي ، وآخرون : بأنه لو بان لهم بعد
فراغ الجمعة أن إمامهم ( 2 ) كان جنبا ، أجزأتهم . ونقله أبو حامد ، والماوردي ،
والأصحاب عن نصه في ( الام ) . والله أعلم .
ثم إذا شرطنا الطهارة ، فسبقه حدث في الخطبة ، لم يعتد بما يأتي به في حال
الحدث . وفي بناء غيره عليه الخلاف الذي سبق . فلو تطهر وعاد ، وجب
الاستئناف ، وإن طال الفصل وشرطنا الموالاة ، فإن لم يطل ، أو لم نشرط الموالاة ،
فوجهان . أصحهما : الاستئناف .