مقصورة ، أم صلاة على حيالها ؟ وفيه قولان اقتضاهما ( 1 ) كلام الشافعي ( 2 ) .
قلت : أظهرهما : صلاة بحيالها . والله أعلم .
فإن قلنا : ظهر مقصورة ، فإذا فات بعض شروط الجمعة ، أتمها ظهرا
كالمسافر إذا فات شرط قصره . وإن قلنا : فرض على حياله ، فهل يتمها ؟ وجهان .
والصحيح مطلقا : أنه يتمها ظهرا . لكن هل يشترط أن يقصد قلبها ظهرا ، أم تنقلب
بنفسها ظهرا ؟ وجهان في ( النهاية ) .
قلت : الأصح : لا يشترط ، وهو مقتضى كلام الجمهور . والله أعلم .
وإذا قلنا : لا يتمها ظهرا ، فهل تبطل ، أم تبقى نفلا ؟ فيه القولان السابقان
فيمن صلى الظهر قبل الزوال ونظائرها . قال إمام الحرمين : قول البطلان ، لا ينتظم
تفريعه إذا أمرناه في صورة الزحام بشئ فامتثل ، فليكن ذلك مخصوصا بما إذا
خالف .
فرع : التخلف بالنسيان ، هل هو كالتخلف بالزحام ؟ قيل : فيه وجهان .
أصحهما : نعم ، لعذره . والثاني : لا لندوره وتفريطه . والمفهوم من كلام
الأكثرين ، أن فيه تفصيلا . فإن تأخر سجوده عن سجدتي الامام بالنسيان ، ثم سجد
في حال قيام الامام ، فحكمه كالزحام ، وكذا لو تأخر لمرض . وإن بقي ذاهلا حتى
ركع الامام في الثانية ، فطريقان . أحدهما : كالمزحوم ، فيركع معه على قول ،
ويراعي ترتيب نفسه في قول . والطريق الثاني : يتبعه قولا واحدا ، لأنه مقصر فلا
يجوز ترك المتابعة . قال الروياني : هذا الطريق أظهر .
فرع : الزحام يجري في جميع الصلوات ، وإنما يذكرونه في الجمعة ، لان
الزحمة فيها أكثر ، ولأنه يجتمع فيها وجوه من الاشكال لا يجري في غيرها ، مثل
روضة الطالبين — صفحة 528
مساهمون: النووي
ص٥٢٨