أظهرهما : يتابعه فيركع معه . والثاني : لا يركع معه بل يسجد ، ويراعي ترتيب
صلاة نفسه . فإن قلنا بالأول ، فتارة يوافق ما أمرناه ، وتارة يخالف . فإن وافق وركع
معه ، فأي الركوعين يحتسب ؟ وجهان . وقيل : قولان . أصحهما عند الأصحاب :
بالركوع الأول . والثاني : بالثاني . فإن قلنا : بالثاني ، حصلت له الركعة الثانية
بكمالها . فإذا سلم الامام ، ضم إليها أخرى ، وتمت جمعة بلا خلاف . وإن قلنا :
بالأول ، حصلت ركعة ملفقة من ركوع الأولى ، وسجود الثانية . وفي إدراك الجمعة
بالملفقة ، وجهان . أصحهما : تدرك . أما إذا خالف ما أمرناه ، فاشتغل بالسجود
وترتيب نفسه ، فإن فعل ذلك مع علمه بأن واجبه المتابعة ، ولم ينو مفارقته ، بطلت
صلاته ، ويلزمه الاحرام بالجمعة إن أمكنه إدراك الامام في الركوع . وإن نوى
مفارقته ، فقد أخرج نفسه عن المتابعة بغير عذر . وفي بطلان الصلاة به ، قولان
سبقا . فإن لم تبطل ، لم تصح جمعته . وفي صحة ظهره ، خلاف مبني على أن
الجمعة إذا تعذر إتمامها ، هل يجوز إتمامها ظهرا ؟ وعلى أن الظهر هل تصح قبل
فوات الجمعة ؟ وإن فعل ذلك ناسيا أو جاهلا ، فما أتى به من السجود ، لا يعتد به ،
ولا تبطل صلاته . ثم إن فرغ والامام بعد في الركوع لزمه متابعته . فإن تابعه وركع
معه ، فالتفريع كما سبق لو لم يسجد ، وإن لم يركع معه ، أو كان الامام فرغ من
الركوع ، نظر ، إن راعى ترتيب نفسه ، بأن قام بعد السجدتين ، وقرأ ، وركع ،
وسجد ، فالمفهوم من كلام الأكثرين أنه لا يعتد له بشئ مما يأتي به على غير
المتابعة . وإذا سلم الامام ، سجد سجدتين لتمام الركعة ، ولا يكون مدركا
للجمعة ، لان على هذا القول الذي عليه التفريع ، نأمره بالمتابعة بكل حال . وكما
لا يحسب له السجود والامام راكع ، لكون فرضه المتابعة ، وجب أن لا يحسب
والامام في ركن بعد الركوع . وقال الصيدلاني ، وإمام الحرمين ، والغزالي : إذا
فعل هذا المذكور ، تم له منهما جميعا ركعة ، لكن فيها نقصانان . أحدهما :
التلفيق ، فإن ركوعها من الأولى ، وسجودها من الثانية ، وفي الملفقة الخلاف .
والثاني : نقصها بالقدوة الحكمية ، فإنه لم يتابع الامام في معظم ركعته متابعة
حسية ، بل حكمية . وفي إدراك الجمعة بالركعة الحكمية ، وجهان ، كالملفقة ،
أصحهما : الادراك ، وليس الخلاف في مطلق القدوة الحكمية ، فإن السجود في
حال قيام الامام ، ليس على حقيقة المتابعة ، ولا خلاف أن الجمعة تدرك به . هذا
روضة الطالبين — صفحة 525
مساهمون: النووي
ص٥٢٥