كله إذا جرى على ترتيب نفسه بعد فراغه من السجدتين اللتين لم يعتد بهما . فأما إذا
فرغ منهما والامام ساجد ، فتابعه في سجدتيه ، فهذا هو الذي نأمره به في هذه الحالة
على هذا القول ، فتحسبان له ، ويكون الحاصل ركعة ملفقة ، وإن وجد الامام في
التشهد ، وافقه . فإذا سلم ، سجد سجدتين وتمت له الركعة ( 1 ) ، ولا جمعة له ،
لأنه لم يتم له ركعة والامام في الصلاة . وكذا يفعل لو وجده قد سلم . هذا كله إذا
قلنا : يتابع الامام . أما إذا قلنا : لا يتابعه بل يسجد ويراعي ترتيب نفسه ، فله
حالان .
أحدهما : أن يخالف ما أمرناه ، فيركع مع الامام . فإن تعمد ، بطلت
صلاته ، ويلزمه أن يحرم بالجمعة إن أمكنه إدراك الامام في الركوع ، وإن كان ( 2 ) ناسيا ، أو جاهلا يعتقد أن الواجب عليه الركوع مع الامام ، لم تبطل صلاته ، ولم
يعتد بركوعه . فإذا سجد معه بعد الركوع ، حسبت له السجدتان على الصحيح .
وعلى الشاذ ، لا يعتد بهما . فعلى الصحيح ، تحصل ركعة ملفقة . وفي الادراك
بها ، الوجهان .
الحال الثاني : أن يوافق ما أمرناه ، فيسجد ، فهذه قدوة حكمية . وفي الادراك
بها ، الوجهان . فإذا فرغ من السجود ، فللامام حالان .
أحدهما : أن يكون فارغا من الركوع ، إما في السجود ، وإما في التشهد ،
فوجهان . أحدهما : يجري على ترتيب نفسه ، فيقوم ، ويقرأ ، ويركع .
وأصحهما : يلزمه متابعة الامام فيما هو فيه ، فإذا سلم الامام ، اشتغل بتدارك ما
عليه ، وبهذا قطع كثير من أصحابنا العراقيين وغيرهم . فعلى هذا ، لو كان الامام
عند فراغه من السجود قد هوى للسجود فتابعه ، فقد والى بين أربع سجدات : فهل
المحسوب لاتمام الركعة الأولى ، السجدتان الأوليان ، أم الاخريان ؟ وجهان .
أصحهما : الأوليان . والثاني : الاخريان . فعلى هذا ، يعود الخلاف في الملفقة .
الحال الثاني : للامام أن يكون راكعا بعد . فهل عليه متابعته ، وتسقط عنه
روضة الطالبين — صفحة 526
مساهمون: النووي
ص٥٢٦