فما يصنع ؟ فيه أوجه . الصحيح : أنه ينتظر التمكن . والثاني ، يومئ السجود
أقصى ما يمكنه كالمريض . والثالث : يتخير بينهما ( 1 ) . فإذا قلنا : بالصحيح ، فله
حالان . أحدهما : يتمكن من السجود قبل ركوع الامام في الثانية . والثاني : لا
يتمكن إلى ركوعه . ففي الحال الأول يسجد عند تمكنه ،
فإذا فرغ من سجوده ، فللامام أحوال أربعة .
أحدها : أن يكون بعد في القيام ، فيفتتح القراءة ، فإن أتمها ركع معه ،
وجرى على متابعته ، ولا بأس بهذا التخلف للعذر . وإن ركع الامام قبل إتمامها ،
فهل له حكم المسبوق ؟ وجهان . وقد بينا حكم المسبوق في باب ( صلاة
الجماعة .
قلت : أصحهما عند الجمهور : له حكمه . والله أعلم .
الحال الثاني : للامام أن يكون في الركوع . فالأصح عند الجمهور : أنه يدع
القراءة ، ويركع معه ، لأنه لم يدرك محلها ، فسقطت عنه كالمسبوق . والثاني :
يلزمه قراءتها ، ويسعى وراء الامام ، وهو متخلف بعذر .
الحال الثالث : أن يكون فارغا من الركوع ولم يسلم ، فإن قلنا في الحال
الثاني : هو كالمسبوق ، تابع الامام فيما هو فيه ، ولا يكون محسوبا له ، بل يقوم
عند سلام الامام إلى ركعة ثانية . وإن قلنا : ليس هو كالمسبوق ، اشتغل بترتيب
صلاة نفسه . وقيل : يتعين متابعة الامام قطعا .
الحال الرابع : أن يكون الامام متحللا من صلاته ، فلا يكون مدركا للجمعة ،
لأنه لم يتم له ركعة قبل سلام الامام ، بخلاف ما لو رفع رأسه من السجود ، ثم سلم
الامام في الحال . قال إمام الحرمين : وإذا جوزنا له التخلف ، وأمرناه بالجريان على
ترتيب صلاة ( 2 ) نفسه ، فالوجه أن يقتصر على الفرائض ، فعساه يدرك الامام ،
ويحتمل أن يجوز الاتيان بالسنن مع الاقتصار على الوسط منها . الحال الثاني
للمأموم : أن لا يتمكن من السجود حتى ركع الامام في الثانية ، وفيه قولان .
روضة الطالبين — صفحة 524
مساهمون: النووي
ص٥٢٤