لسهوه ، وإن سها بعد الاقتداء ، حمل عنه . وإن سها الامام قبل الاقتداء ، أو بعده ،
لحق المأموم ويسجد معه ، ويعيد في آخر صلاته على الأظهر كالمسبوق .
فرع : من أدرك الامام في الركوع ، كان مدركا للركعة . وقال محمد بن
إسحاق بن خزيمة ، وأبو بكر الصبغي ( 1 ) - بكسر الصاد المهملة ، وإسكان الباء
الموحدة ، وبالغين المعجمة ، كلاهما من أصحابنا - : لا يدرك الركعة بادراك
الركوع . وهذا شاذ منكر ، والصحيح الذي عليه الناس ، وأطبق عليه الأئمة :
إدراكها ، لكن يشترط أن يكون ذلك الركوع محسوبا للامام ، فإن لم يكن ، ففيه
تفصيل نذكره في الجمعة ، إن شاء الله تعالى . ثم المراد بإدراك الركوع ، أن يلتقي
هو وإمامه في حد أقل الركوع . حتى لو كان هو في الهوي ، والامام في الارتفاع ،
وقد بلغ هويه حد الأقل قبل أن يرتفع الامام عنه ، كان مدركا ، وإن لم يلتقيا فيه ،
فلا . هكذا قاله جميع الأصحاب . ويشترط أن يطمئن قبل ارتفاع الامام عن الحد
المعتبر . هكذا صرح به في ( البيان ) وبه أشعر كلام كثير من النقلة ، وهو الوجه ،
وإن كان الأكثرون لم يتعرضوا له . ولو كبر ، وانحنى ، وشك ، هل بلغ الحد المعتبر
قبل ارتفاع الامام عنه ؟ فوجهان . وقيل : قولان . أصحهما : لا يكون مدركا .
والثاني : يكون . فأما إذا أدركه فيما بعد الركوع ، فلا يكون مدركا للركعة قطعا ،
وعليه أن يتابعه في الركن الذي أدركه فيه وإن لم يحسب له .
قلت : وإذا أدركه في التشهد الأخير ، لزمه متابعته في الجلوس ، ولا يلزمه أن
يتشهد معه قطعا ، ويسن ( 2 ) له ذلك على الصحيح المنصوص . والله أعلم .
فرع : المسبوق إذا أدرك الامام في الركوع . فقد ذكرنا أنه يكبر للركوع بعد
تكبيرة الافتتاح ، فلو أدركه في السجدة الأولى ، أو الثانية ، أو التشهد ، فهل يكبر
للانتقال إليه ؟ وجهان . أصحهما : لا ، لان هذا غير محسوب له ، بخلاف
روضة الطالبين — صفحة 480
مساهمون: النووي
ص٤٨٠