كتاب صلاة المسافر
صلاة المسافر كغيره ، إلا أن له الترخص بالقصر والجمع ، فالقصر جائز
بالاجماع . والسبب المجوز له ، السفر الطويل ( 1 ) المباح ( 2 ) . فأما السفر القصير ،
فلا بد فيه من ربط القصد بمقصد معلوم ، فلا رخصة لهائم لا يدري أين يتوجه ، وإن
طال سفره . ولنا وجه : أن الهائم إذا بلغ مسافة القصر له القصر ، وهو شاذ منكر .
أما ابتداء السفر ، فيعرف بتفصيل الموضع الذي منه الارتحال . فإن ارتحل
من بلدة لها سور مختص بها ( 3 ) ، فلا بد من مجاوزته وإن كان داخل السور مزارع ،
أو مواضع خربة ، لان جميع داخل السور معدود من نفس البلد ، محسوب من موضع
الإقامة ، فإذا فارق السور ، ترخص إن لم يكن خارجه دور متلاصقة ، أو مقابر ، فإن
كانت ، فوجهان . الأصح : أنه يترخص بمفارقة السور ، ولا يشترط مفارقة الدور
والمقابر ، وبهذا قطع الغزالي ، وكثيرون . والثاني : يشترط مفارقتها ، وهو موافق
روضة الطالبين — صفحة 483
مساهمون: النووي
ص٤٨٣