فرع : إذا أقيمت الجماعة وهو في الصلاة منفردا ، نظر ، إن كان في فريضة
الوقت ، فقد قال الشافعي رضي الله عنه : أحببت أن يكمل ركعتين ، ويسلم ،
فتكون له نافلة ، ويبتدئ الصلاة مع الامام . ومعناه : أن يقطع الفريضة ويقلبها
نفلا . وفيه وفي نظائره خلاف قدمناه في مسائل النية في صفة الصلاة . ثم هذا فيما
إذا كانت الصلاة ثلاثية ، أو رباعية ، ولم يصل بعد ركعتين . فإن كانت ذات
ركعتين ، أو ذات ثلاث ، أو أربع ، وقد قام إلى الثالثة ، فإنه يتمها ، ثم يدخل في
الجماعة ، وإن كان في فائتة ، لم يستحب أن يقتصر على ركعتين ليصلي تلك الفائتة
جماعة ، لان الفائتة لا يشرع لها الجماعة ، بخلاف ما لو شرع في فائتة في يوم
غيم ، فانكشف الغيم ، وخاف فوت الحاضرة ، فإنه يسلم عن ركعتين ، ويشتغل
بالحاضرة .
قلت : قوله : لا يشرع لها الجماعة ، يحمل على التفصيل الذي ذكرته في
أول كتاب صلاة الجماعة . والله أعلم .
وإن كان في نافلة ، وأقيمت الجماعة ، فإن لم يخش فوتها ، أتمها . وإن
خشيه ، قطعها ودخل في الجماعة . فأما إذا لم يسلم من صلاته التي أحرم بها
منفردا ، بل اقتدى في خلالها ، فالمذهب جوازه . وهذا جملته . فأما تفصيله ، ففي
صحة هذا الاقتداء ، طريقان . أحدهما : القطع ببطلانه . وتبطل به الصلاة .
وأصحهما ، وأشهرهما : فيه قولان . أظهرهما : جوازه . ثم اختلفوا في موضع
القولين على طرق ، فقيل : هما فيما إذا لم يركع المنفرد في انفراده . فإن ركع ، لم
يجز قطعا . وقيل : هما بعد ركوعه . فأما قبله ، فيجوز قطعا . وقيل : هما إذا اتفقا
في الركعة ، فإن اختلفا ، فكان الامام في ركعة ، والمأموم في أخرى متقدما ، أو
متأخرا ، لم يجز قطعا . والطريق الرابع الصحيح : أن القولين في جميع الأحوال .
وإذا صححنا الاقتداء على الاطلاق ، فاختلفا في الركعة ، قعد المأموم في موضع
قعود الامام ، وقام في موضع قيامه ، فإن تمت صلاته أولا ، لم يتابع الامام في
الزيادة ، بل إن شاء فارقه ، وإن شاء انتظره في التشهد ، وطول الدعاء ، وسلم
معه . فإن تمت صلاة الامام أولا ، قام المأموم ، وأتم صلاته كما يفعل المسبوق ،
وإذا سها المأموم قبل الاقتداء ، لم يتحمل عنه الامام ، بل إذا سلم الامام ، سجد هو
روضة الطالبين — صفحة 479
مساهمون: النووي
ص٤٧٩