فكبر ، فركع الامام بمجرد تكبيره ، فلو اقتصر في الحالين على تكبيرة ، فله أحوال .
أحدها : أن ينوي بها تكبيرة الافتتاح ، فتصح صلاته بشرط أن يوقعها في حال
القيام ( 1 ) .
الثاني : ينوي تكبيرة الركوع فلا تنعقد صلاته ( 2 ) .
الثالث : ينويهما ، فلا تنعقد فرضا ولا نفلا أيضا على الصحيح ( 3 ) .
الرابع : لا ينوي واحدا منهما ، بل يطلق التكبيرة . فالصحيح المنصوص في
( الام ) وقطع به الجمهور : لا تنعقد . والثاني : تنعقد لقرينة الافتتاح ، ومال إليه
إمام الحرمين .
فرع : إذا أخرج المأموم نفسه عن متابعة الامام ، فالمذهب أنه لا تبطل
صلاته ، سواء فارق بعذر ، أو بغيره ، هذا جملته .
وتفصيله : أن في بطلان الصلاة بالمفارقة طريقين . أحدهما : لا تبطل .
والثاني : على قولين . أصحهما : لا تبطل . واختلفوا في موضع القولين ، على
طرق . أصحها : هما فيمن فارق بغير عذر . فأما المعذور ، فيجوز قطعا . وقيل :
هما في المعذور . فأما غيره ، فتبطل صلاته قطعا . وقيل : هما فيهما ، واختاره
الحليمي . وقال إمام الحرمين : والاعذار كثيرة ، وأقرب معتبرا ، أن يقال : كل ما
جوز ترك الجماعة ابتداء ، جوز المفارقة . وألحقوا به ، ما إذا ترك الامام سنة
مقصودة ، كالتشهد الأول ، والقنوت . وأما إذا لم يصبر على طول القراءة لضعف ،
أو شغل ، فالأصح : أنه عذر . هذا كله إذا قطع المأموم القدوة والامام بعد في
الصلاة . أما إذا انقطعت بحدث الامام ، ونحوه ، فلا تبطل صلاة المأموم قطعا بكل
حال .
روضة الطالبين — صفحة 478
مساهمون: النووي
ص٤٧٨