العود ، فإن عاد ، بطلت صلاته ، وإن فعله سهوا ، فالأصح : أنه مخير بين العود
والدوام . والثاني : يجب العود ، فإن لم يعد ، بطلت صلاته ، وإن سبق بركنين
فصاعدا ، بطلت صلاته إن كان عامدا عالما بتحريمه . وإن كان ساهيا ، أو جاهلا ،
لم تبطل ، لكن لا يعتد بتلك الركعة ، فيأتي بها بعد سلام الامام ، ولا يخفى بيان
التقدم بركنين من قياس ما ذكرناه ( 1 ) في التخلف . ومثل أئمتنا العراقيون ذلك ، بما إذا
ركع قبل الامام ، فلما أراد الامام أن يركع ، رفع ، فلما أراد أن يرفع ، سجد ، فلم
يجتمعا في الركوع ، ولا في الاعتدال ، وهذا يخالف ذلك القياس ، فيجوز أن يقدر
مثله في التخلف ، ويجوز أن يخص ذلك بالتقدم ، لان المخالفة فيه أفحش . وإن
سبق بركن مقصود ، بأن ركع قبل الامام ، ورفع والامام في القيام ثم وقف حتى رفع
الامام ، واجتمعا في الاعتدال ، فقال الصيدلاني ، وجماعة : تبطل صلاته . قالوا :
فإن سبق بركن غير مقصود كالاعتدال ، بأن اعتدل وسجد ، والامام بعد في الركوع ،
أو سبق بالجلوس بين السجدتين ، بأن رفع رأسه من السجدة الأولى ، وجلس وسجد
الثانية والامام بعد في الأولى ، فوجهان . وقال العراقيون ، وآخرون : التقدم بركن لا
يبطل كالتخلف به . وهذا أصح ، وأشهر . وحكي عن نص الشافعي رضي الله
عنه ( 2 ) . هذا في الأفعال الظاهرة ، فأما تكبيرة الاحرام ، فالسبق بها مبطل كما
تقدم ، وأما الفاتحة والتشهد ، ففي السبق بهما أوجه . الصحيح : لا يضر ، بل
يجزئان . والثاني : تبطل الصلاة . والثالث : لا تبطل . ويجب إعادتهما مع قراءة الإمام
أو بعدها .
فرع : المسبوق إذا أدرك الامام راكعا ( 3 ) ، يكبر للافتتاح ، وليس له أن
يشتغل بالفاتحة بل يهوي للركوع ويكبر له تكبيرة أخرى . وكذا لو أدركه قائما ،
روضة الطالبين — صفحة 477
مساهمون: النووي
ص٤٧٧