ولو بان على بدن الامام أو ثوبه نجاسة ( 1 ) ، فإن كانت خفية ، فهو كمن بان
محدثا ، وإن كانت ظاهرة ، فقال إمام الحرمين : عندي فيه احتمال ، لأنه من جنس
ما يخفى .
قلت : وقطع صاحب ( التتمة ) و ( التهذيب ) وغيرهما ، بأن النجاسة
كالحدث . ولم يفرقوا بين الخفية وغيرها ، وأشار إمام الحرمين ، إلى أنها إذا كانت
ظاهرة ، فهي كمسألة الزنديق ( 2 ) . والله أعلم .
وقال المزني : لا يجب القضاء إذا بان كافرا ، أو امرأة .
قلت : ولو بان مجنونا ، وجبت الإعادة على المأموم . فلو كان له حالة جنون ،
وحالة إفاقة ، أو حال إسلام ، وحال ردة ، واقتدى به ولم يدر في أي حاليه كان ، فلا
إعادة ، لكن يستحب . ولو صلى خلف من يجهل إسلامه ، فلا إعادة ، لكن
يستحب . ولو صلى خلف من أسلم ، فقال بعد الفراغ : لم أكن أسلمت حقيقة ، أو
أسلمت ثم ارتددت ، فلا إعادة . والله أعلم .
فرع : يصح الاقتداء بالصبي المميز في الفرض والنفل ، ولكن البالغ أولى
منه . ويصح بالعبد بلا كراهة ، لكن الحر أولى ، هذا إذا أما في غير الجمعة .
وإمامة الأعمى صحيحة ، وهو والبصير سواء على الصحيح المنصوص الذي قطع به
الجمهور . والثاني : البصير أولى ، واختاره أبو إسحاق الشيرازي . والثالث :
الأعمى أولى ، قاله أبو إسحاق المروزي ، واختاره الغزالي ( 3 ) .
روضة الطالبين — صفحة 458
مساهمون: النووي
ص٤٥٨