تعمد الامام ، وليس مذهبا له . والصواب : إثبات القول كما نقله صاحب
( التلخيص ) وقد نص عليه الشافعي في ( البويطي ) . والله أعلم .
هذا إذا لم يعرف المأموم حدث الامام أصلا . فإن علم ولم يتفرقا ، ولم يتوضأ
ثم اقتدى به ناسيا ، وجبت الإعادة قطعا . وهذا كله في غير صلاة الجمعة . فإن كان
فيها ، ففيه كلام يأتي في بابها إن شاء الله تعالى .
ومنها : لو اقتدى بمن ظنه قارئا فبان أميا ، وقلنا : لا تصح صلاة القارئ
خلف الأمي ، ففي الإعادة وجهان . أصحهما : تجب . قطع به في ( التهذيب ) ،
وهو مقتضى كلام الأكثرين ، سواء كانت الصلاة سرية ، أو جهرية . ولو اقتدى بمن لا
يعرف حاله في جهرية ، فلم يجهر ، وجبت الإعادة . نص عليه في ( الام ) وقاله
العراقيون ، لأن الظاهر أنه لو كان قارئا لجهر . فلو سلم وقال : أسررت ونسيت
الجهر ، لم تجب الإعادة ، لكن تستحب ( 1 ) . ولو بان في أثناء الصلاة ذكورة
الخنثى ، ففي بطلان صلاة المأموم الرجل ، القولان ، كما بعد الفراغ . ولو بان في
أثنائها كونه جنبا ، أو محدثا ، فلا قضاء ويجب أن ينوي المفارقة في الحال ،
ويبني . ولو بان أميا ، وقلنا : لا تجب الإعادة ، فكالمحدث وإلا ، فكالخنثى .
ومنها لو اقتدى بمن ظنه رجلا ، فبان امرأة ، أو خنثى ، وجبت الإعادة .
وقيل : لا تجب إذا بان خنثى وهو شاذ . ولو ظنه مسلما ، فبان كافرا يتظاهر بكفره
كاليهودي ، وجب القضاء . وإن كان يخفيه ويظهر الاسلام ، كالزنديق ، والمرتد ،
لم يجب القضاء على الأصح .
قلت : هذا الذي صححه هو الأقوى دليلا . لكن الذي صححه الجمهور ،
وجوب القضاء . وممن صححه الشيخ أبو حامد ، والمحاملي ، والقاضي أبو
الطيب ، والشيخ نصر المقدسي ، وصاحبا ( الحاوي ) و ( العدة ) وغيرهم ونقله
الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي رضي الله عنه . قال صاحب ( الحاوي ) : وهو
مذهب الشافعي وعامة أصحابه . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 457
مساهمون: النووي
ص٤٥٧