الثوب والبدن عن الأوساخ ، وبطيب الصنعة ، وحسن الصوت ، وما أشبهها من
الفضائل . وحكى الأصحاب عن بعض متقدمي العلماء ، أنهم قالوا : يقدم
أحسنهم . واختلفوا في معناه . فقيل : أحسنهم وجها ، وقيل : أحسنهم ذكرا بين
الناس . قال في ( التتمة ) : تقدم نظافة الثوب ، ثم حسن الصوت ، ثم حسن
الصورة ( 1 ) .
فرع : الوالي في محل ولايته ، أولى من غيره ، وإن اختص ذلك الغير
بالخصال الذي سبقت . ويقدم الوالي على إمام المسجد ، ومالك الدار ،
ونحوهما ، إذا أذن المالك في إقامة الجماعة في ملكه . فلو أذن الوالي في تقدم
غيره ، فلا بأس . ثم يراعى في الولاة تفاوت الدرجة ، فالامام الأعظم ، أولى من
غيره ، ثم الاعلى فالأعلى من الولاة والحكام . ولنا قول شاذ : أن المالك أولى من
الوالي . والمشهور ، تقديم الوالي . ولو اجتمع قوم في موضع مملوك ليس فيهم
وال ، فساكن الموضع بحق أولى بالتقديم ، والتقدم من الأجانب ، فإن لم يكن أهلا
للتقدم ، فهو أولى بالتقديم ، سواء كان الساكن عبدا أسكنه سيده ، أو حرا مالكا ، أو
مستعيرا ، أو مستأجرا . ولو كانت الدار مشتركة بين شخصين وهما حاضران ، أو
أحدهما ، والمستعير من الآخر ، فلا يتقدم غيرهما إلا بإذنهما ، ولا أحدهما إلا بإذن
الآخر . فإن لم يحضر إلا أحدهما ، فهو الأحق . ولو اجتمع مالك الدار
والمستأجر ، فالأصح : أن المستأجر أولى ، والثاني : المالك . ولو اجتمع المعير
والمستعير ، فالأصح : أن المعير أولى ، والثاني : المستعير . ولو حضر السيد وعبده
الساكن ، فالسيد أولى قطعا ، سواء المأذون له في التجارة وغيره . ولو حضر السيد
والمكاتب في دار المكاتب ، فالمكاتب أولى . ولو حضر قوم في مسجد له إمام راتب ،
فهو أولى من غيره . فإن لم يحضر إمامه ، استحب أن يبعث إليه ليحضر . فإن خيف
فوات أول الوقت ، استحب أن يتقدم غيره .
روضة الطالبين — صفحة 461
مساهمون: النووي
ص٤٦١