كالسين بالثاء ، والراء بالغين ، ومن في لسانه رخاوة تمنعه التشديد .
واعلم أن الخلاف المذكور في اقتداء القارئ بالأمي هو فيمن لم يطاوعه
لسانه ، أو طاوعه ولم يمض زمن يمكن التعلم فيه . فأما إذا مضى زمن وقصر بترك
التعلم ، فلا يصح الاقتداء به بلا خلاف ، لان صلاته حينئذ مقضية ، كصلاة من لم
يجد ماء ولا ترابا . ويصح اقتداء أمي بأمي مثله . ولو حضر رجلان ، كل واحد منهما
يحسن بعض الفاتحة إن كان ما يحسنه ذا ، يحسنه ذاك ، جاز اقتداء كل واحد
بصاحبه ، وإن أحسن كل واحد غير ما يحسنه الآخر ، فاقتداء أحدهما بالآخر ،
كاقتداء القارئ بالأمي . وعليه يخرج الأرت بالألثغ ، وعكسه لان كل واحد قارئ
ما لا يحسنه صاحبه . وتكره إمام التمتام ، والفأفاء ، والاقتداء يصح بهما .
قلت : التمتام ، من يكرر التاء ( 1 ) ، والفأفاء ( 2 ) ، من يكرر الفاء ، ويتردد فيها ،
وهو بهمزتين بعد الفائين ، بالمد في آخره . والله أعلم .
وتكره إمامة من يلحن في القراءة ثم ينظر : إن كان لحنا لا يغير المعنى كرفع
الهاء من الحمد لله ، صحت صلاته ، وصلاة من اقتدى به . وإن كان يغير ، كضم
تاء أنعمت عليهم ، أو كسرها ، تبطله . كقوله : الصراط المستقين . فإن كان يطاوعه
لسانه ، ويمكنه التعلم ، لزمه ذلك . فإن قصر ، وضاق الوقت ، صلى وقضى ، ولا
يجوز الاقتداء به . وإن لم يطاوعه لسانه ، أو لم يمض ما يمكن التعلم فيه ، فإن كان
في الفاتحة ، فصلاة مثله خلفه صحيحة ، وصلاة صحيح اللسان خلفه ، صلاة
قارئ خلف أمي . وإن كان في غير الفاتحة ، صحت صلاته ، وصلاة من خلفه قال
إمام الحرمين : ولو قيل : ليس لهذا اللاحن قراءة غير الفاتحة مما يلحن فيه ، لم
يكن بعيدا ، لأنه يتكلم بما ليس بقرآن بلا ضرورة ، أما إذا لم يخل الامام بالقراءة
فإن كان رجلا ، صح اقتداء الرجال والنساء به ، وإن كانت امرأة ، صح اقتداء النساء
بها ، ولم يصح اقتداء الرجال ، ولا الخنثى . وإن كان خنثى ، جاز اقتداء المرأة
به . ولا يجوز اقتداء الرجل ولا خنثى آخر به .
روضة الطالبين — صفحة 455
مساهمون: النووي
ص٤٥٥