فصل في الصفات المستحبة في الامام : الأسباب التي يترجح ( 1 ) بها
الامام ستة : الفقه ، والقراءة ، والورع ، والسن ، والنسب ، والهجرة . فأما الفقه
والقراءة ، فظاهران .
وأما الورع ، فليس المراد منه مجرد العدالة ( 2 ) ، بل ما يزيد عليه من حسن
السيرة والعفة .
وأما السن ، فالمعتبر سن مضى في الاسلام ( 3 ) ، فلا يقدم شيخ أسلم اليوم ،
على شاب نشأ في الاسلام ، ولا على شاب أسلم أمس . والصحيح : أنه لا تعتبر
الشيخوخة ، بل النظر إلى تفاوت السن ، وأشار بعضهم إلى اعتبارها .
وأما النسب ، فنسب قريش معتبر بلا خلاف . وفي غيرهم وجهان . أصحهما :
يعتبر كل نسب يعتبر في الكفاءة ، كالعلماء ، والصلحاء . فعلى هذا الهاشمي
والمطلبي ، يقدمان على سائر قريش ، وسائر قريش يقدمون على سائر العرب ،
وسائر العرب يقدمون على العجم . والثاني : لا يعتبر ما عدا قريشا .
وأما الهجرة ، فيقدم من هاجر إلى رسول الله ( ص ) على من لم يهاجر . ومن
تقدمت هجرته على من تأخرت . وكذلك الهجرة بعد رسول الله ( ص ) من دار الحرب
إلى دار الاسلام ، معتبرة وأولاد من هاجر ، أو تقدمت هجرته ، مقدمون على أولاد
غيرهم .
ويتفرع على هذه المقدمة مسائل . فإذا اجتمع عدل وفاسق ، فالعدل أولى
بالإمامة ، وإن اختص الفاسق بزيادة الفقه والقراءة وسائر الخصال ، بل تكره الصلاة
خلف الفاسق وتكره أيضا خلف المبتدع الذي لا يكفر ببدعته . وأما الذي يكفر
ببدعته ، فلا يجوز الاقتداء به . وحكمه ما تقدم في غيره من الكفار . وعد صاحب
روضة الطالبين — صفحة 459
مساهمون: النووي
ص٤٥٩